فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 692

عليه (محمد رسول الله) كان يختم به الكتب [1] .

ولا شك أن استخدام الكتابة في عهد الخلافة الراشدة اتسع اتساعا منتظما يتناسب وتوسع الدولة الإسلامية الجديدة وازدياد حاجتها إلى استعمال الكتابة.

ويبدو بعد ذلك أن التعليل لندرة ما وصل إلينا من كتابات تلك الفترة بقلة من يحسن الكتابة [2] أمر يحتاج إلى المراجعة والتثبت، وعلينا أن نبحث عن أسباب أخرى لذلك لعل آخرها القول بأن العرب لم يكونوا يهتمون بحفظ الوثائق والسجلات [3] . إذ يروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت عنده نسخ العهود والمواثيق ملء صندوق، ولكنها احترقت حين احترق الديوان سنة 82للهجرة [4] .

والظاهر أن الاعتناء بتلك الوثائق قديم جدا، فكثيرا ما ذكر الرواة والمؤلفون أنهم نقلوا كتاب كذا من الأصل المحفوظ عند عائلة من كتب إليه [5] ، ويذكر ابن النديم أنه رأى عند رجل يقال له محمد بن الحسين من أهل مدينة الحديثة، كان جمّاعة للكتب قمطرا كبيرا فيه نحو ثلاثمائة رطل جلود وصكاك وقرطاس ورق وورق، فيها خطوط قديمة في موضوعات شتى، كان من جملتها خطوط لبعض كتّاب النبي صلى الله عليه وسلّم والصحابة [6] .

ويبدو أن عامل التلف الذي أصاب تلك الوثائق هو الأهم في تعليل تلك الندرة خاصة إذا تذكرنا المواد التي كانت تستخدم في الكتابة من الجلود وجريد النخل واللخاف والعظام والقراطيس والرق. وهناك عامل آخر ساعد على اندثار كثير مما كتب على الصخور إضافة إلى عامل المناخ وهو إعادة استخدام قطع الآثار القديمة في بناء جديد منقوشة كانت أو غير منقوشة، بطريقة غير منظمة [7] .

(1) ابن سعد، ج 1، ص 258. والصولي، ص 139.

(2) ناصر النقشبندي: منشأ الخط العربي، ص 135.

(4) محمد حميد الله ص (ي) من المقدمة.

(5) نفس الصدر ص (يا) .

(6) الفهرست (ص 4140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت