ولا يعني ذلك أن أمل الباحثين قد انقطع في اكتشاف كتابات عربية جديدة تعود إلى الجاهلية أو صدر الإسلام، فلقد تحدث كثير من الباحثين عن نقوش عربية شاهدوها في جبال الحجاز [1] ، وأطراف الجزيرة العربية [2] ، تنتظر من يقوم بدراستها ونشرها [3] .
وسوف يكون اعتمادنا في استخلاص خصائص الكتابة النبطية على مجموعة النقوش التي قامت عليها دراسة الأستاذ خليل يحيى نامي لتطور الكتابة النبطية إلى العربية، فإنها أهم مجموعة متيسرة في ذلك، وقد درس ثلاثة وعشرين نقشا نبطيا، آخرها نقش النمارة، يمتد تاريخها من نهاية القرن الأول قبل الميلاد حتى سنة (328م) ، وهو تاريخ نقش النمارة.
وقد مر في المبحث السابق ذكر النقوش العربية الخمسة التي تعود إلى عهد ما قبل الإسلام، وأوضح تلك النقوش عربية هو نقش حران، (تاريخه 568م) . أما نقش أم الجمال الأول (تاريخه نحو 250م) فإنه كتب بالنبطية، رغم أن صاحبه كان عربيا، وهو يشير إلى أن العرب قد أخذوا يستخدمون الكتابة النبطية، بينما نجد نقش النمارة يحمل خصائص الكتابتين العربية والنبطية. ونقش زبد (تاريخه 512م) أقرب إلى العربية، رغم احتفاظه ببعض بقايا من خصائص الكتابة النبطية. وآخر هذه النقوش هو نقش أم الجمال الثاني، ورغم أنه يعد أحدث تلك النقوش تاريخا إذ يعود تاريخه إلى أواخر القرن السادس الميلادي فإن قراءته لا تزال موضع خلاف، إضافة إلى أنه ناقص من أحد أطرافه [4] .
أما الكتابات العربية التي يعود تاريخها إلى القرن الأول الهجري فقد ذكر الباحثون أن
وأيضا: محمد طاهر الكردي: تاريخ الخط، ص 206، وتاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه، ط 1، جدة، 1946، ص 130، ود. زاكية محمد رشدي، ق 2، مج 29، ص 31.
(2) انظر: حمد الجاسر، ص 61.
(3) د. جواد علي، السيرة النبوية، ص 16.
(4) انظر في قراءته وتاريخ اكتشافه: ناصر النقشبندي: منشأ الخط العربي، ص 133. ود. زاكية محمد رشدي، مج 29، ص 39. ود. رمضان عبد التواب، ص 43.