وفي جزء من مصحف طبع بتونس [1] ، نجد أن الحركات الثلاث هي العلامات التي وضعها الخليل إلا أن الضمة تكاد تكون رأسها مزالة، فهي تشبه قوسا أو هلالا صغيرا، والتنوين علامتان تتشكلان وفقا للحرف الذي يأتي بعد التنوين، لكن علامة التنوين مع المضموم إذا جاء بعد التنوين حرف من غير حروف الإظهار يكون على شكل قوسين صغير وكبير، وعلامة السكون دارة مفرغة الوسط، والشدة رأس شين، وعلامة المد تكاد تكون كلمة (مد) كاملة، أما علامة الهمزة فقد جعلت رأس عين مثل ما هي عليه عند أهل المشرق، ويبدو أن عدم إمكان تحقيق نقطها بالصفرة في الطبع هو الذي دفع إلى العدول عن النقطة الصفراء إلى رأس العين، أما همزة الوصل فهي كما وصف الخراز إلا أن الجرة الحمراء والنقطة الخضراء جعلتا بنفس لون الكتابة وهو السواد، لأنها لا تلتبس بغيرها، بعد أن جعلت الهمزة المحققة رأس عين، وعلامة إمالة الفتحة قصيرة أم طويلة هي نقطة بالسواد تحت الحرف الذي تليه الفتحة، أما الحرف الزائد فعليه دارة بالسواد تشبه دارة السكون، وعلينا أن نتذكر أن نقط الفاء والقاف يجري في هذه المصاحف المطبوعة على نحو ما أشرنا إليه من قبل من نقط الفاء بواحدة من أسفل والقاف بواحدة من أعلى.
وقبل أن ننتهي من هذا الفصل نشير إلى ظاهرة تتعلق بمدى التزام نساخ المصاحف بصور هجاء الكلمات كما رويت عن المصاحف العثمانية، وقد لاحظنا أن المصاحف القديمة التي تعود إلى القرون الهجرية الأولى من مثل مصحف طشقند ومصحف جامع عمرو بن العاص لم تلتزم بما يروى في مصادر الرسم فحسب وإنما هي تضيف ظواهر هجائية جديدة، لكن استعمال ما اصطلح عليه علماء العربية من الإملاء في رسم المصاحف قد بدأ يظهر منذ وقت مبكر حتى أن الإمام مالك بن أنس (ت 179هـ) سئل عن رأيه في كتابة المصاحف على ما أحدث الناس من الهجاء، كما مرت الإشارة إلى ذلك.
على أن بعضا من الخطاطين ونسّاخ المصاحف لم يكونوا على دراية كافية بصور
.1973من قبل الناشر نفسه مع رسالة (القول الأصدق في بيان ما خالف فيه الأصبهاني الأزرق) لعلي محمد الضباع.
(1) هو جزء (عم) طبع في الدار التونسية للنشر في تونس (د. ت) .