فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 692

هجاء الكلمات كما جاءت في المصاحف العثمانية، لذلك نجدهم يستعملون ما تعارف عليه الناس من الهجاء في زمانهم خاصة فيما يتعلق بإثبات الألف في الكلمات التي حذفت منها، ونجد هذه الظاهرة جلية في المصحف الذي كتبه ابن البواب (ت 413هـ) في سنة (391هـ) ، كما يظهر ذلك من الصفحات التي اطلعت عليها منه، فأكثر الكلمات التي جاءت محذوفة الألف أثبتت فيها سواء كانت جمعا سالما أم ألف ياء النداء أم غير ذلك، ونجد بعض الفتحات الطويلة المرسومة ياء قد رسمت بالألف، خاصة المتوسطة مثل كلمة (مأواهم) ، كذلك نجد (الصلاة) مكتوبة بالألف. ونلاحظ مثل هذه الظاهرة في عامة المصاحف التي ترجع إلى فترة لاحقة لعصر ابن البواب، من ذلك مثلا ما نجده في مصحف كتبه في سنة (690هـ) [1] ، الخطاط البغدادي المشهور ياقوت المستعصمي (ت 698هـ) ، حيث تظهر كافة الألفات المحذوفة ثابتة كذلك نجد كلمة الليل مثلا قد كتبت بلامين.

وقد أشار أبو يحيى الشيرازي (ت 780هـ) في أول كتابه في الرسم العثماني إلى تلك الظاهرة بقوله [2] : «حتى تتبعت رسم خط الإمام وهو مصحف عثمان، ورأيت كتابته مخالفة لما يكتب في هذا الزمان، وعلمت أن الكتابة منقولة كما أن القراءة منقولة

فإذا كان كذلك أردت أن أحيي رسمه وخطه وأجمع مختصرا مما ليس فيه خلاف بين المصاحف».

ولا شك في أن كثيرا من الكلمات حافظت على هجائها القديم في المصاحف، كما أن التأليف في موضوع الرسم لم ينقطع مما يجعل المادة قريبة من أيدي النساخ ليهتدوا بها في ما يكتبون، وجاء العصر الحديث عصر طباعة المصاحف وقد رأينا أول مصحف طبع كان بالإملاء الاصطلاحي، لكن المصاحف المطبوعة التي تلتزم الرسم العثماني كانت في ازدياد كما رأينا في مصحف (قزان) ومصحف (المخللاتي) وكان المصحف الذي أشرفت على كتابته وضبطه لجنة من علماء الأزهر وطبع لأول مرة سنة (1342هـ) قد بلغ الغاية في هذا المجال.

(1) محفوظ في تركيا (أمانة رقم 79) ومنه نسخة (ميكروفلم) في معهد المخطوطات العربية تحت رقم (3) كتب سماوية.

(2) كشف الأسرار، لوحة (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت