فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 692

الأزهري: واختيارته في حروف القرآن حسنة [1] ، وكذلك قرأ أبو عمرو بن العلاء على ابن كثير، وهو يخالفه في حروف كثيرة لأنه قرأ على غيره، واختار من قراءته ومن قراءة غير قراءة [2] ، وكان لكثير من علماء القراءات اختيار في القراءة، فلأبي عبيد اختيار في القراءة وافق فيه العربية والأثر [3] ، ولأبي حاتم السجستاني اختيار لم يخالف مشهور السبعة إلا في حرف واحد [4] ، وكذلك ليحيى بن المبارك اليزيدي اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة [5] ، واختيارات القراء أكثر من أن نحصرها هنا، وقد كان لكثير من القراء اختياران أو أكثر [6] .

ويقول أبو عمرو الداني أن معنى إضافة ما أنزل الله تعالى إلى من أضيف إليه من الصحابة كأبيّ وعبد الله وزيد وغيرهم من قبل أنه كان أضبط له وأكثر قراءة واقراء به، وملازمة له وميلا إليه، لا غير ذلك، وكذا إضافة أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة وآثره على غيره وداوم عليه ولزمه حتى اشتهر به وعرف به وقصد فيه وأخذ عنه، فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء، وهذه الإضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد [7] .

ولم تستمر ظاهرة الاختيار طويلا فقد وجد الأئمة بعد فترة أن تكاثر اختيارات الأئمة بلغ حدا يحتاج إلى جهود كبيرة، ورأوا أن يقصروا نشاطهم على ضبط الرواية عمّن تقدمهم. ولعل خير من يمثل هذا الاتجاه الجديد أبو بكر بن مجاهد (ت 324هـ) شيخ الصنعة الذي قال عنه ابن الجزري [8] : «وبعد صيته واشتهر أمره وفاق نظراءه مع الدين والحفظ والخير، ولا أعلم أحدا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذ منه» ، وقد كان من

(1) تهذيب اللغة، ج 1، ص 17.

(2) مكي: الإبانة، ص 17.

(3) ابن الجزري: غاية النهاية، ج 2، ص 18.

(4) ابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 320.

(5) نفس المصدر، ج 2، ص 376.

(6) القرطبي: ج 1، ص 46، والزركشي: ج 1، ص 227.

(7) جامع البيان، ورقة 9ب، وانظر ابن الجزري: النشر، ج 1، ص 52.

(8) غاية النهاية، ج 1، ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت