الفراء يرجح قراءة ترك الهمز، فيقول: «ولست أشتهي ذلك، لأنها لو كانت مهموزة لكتبت فيها الألف كما كتبوها في قوله: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا (77) } [طه] و {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا (13) } * [يس] بالألف» [1] ، وقال أبو عبيد في الوقف على (الظنونا الرسولا السبيلا) : «اختياري تعهد الوقف على هذه الحروف الثلاثة، وأن يسكت عليها بالألف، ليوافق خط المصحف، ولا يخرج بها عن مذهب من مذاهب العرب، ولغة من لغاتهم» [2] وردد العلماء هذا المعنى كثيرا [3] ، حتى قال مكي: إنك تنظر ما يوافق الخط فتؤثره على الآخر [4] .
وبعد أن انتشر النحو ودرسه الفراء صار أداة في أيديهم للترجيح بين القراءات المروية التي توافق الخط في الاختيار، فقد كان الغالب على الكسائي اللغات والعلل والإعراب [5] ، وكان قد قرأ على حمزة الزيات ثم اختار لنفسه قراءة غير خارجة عما قرأ به السلف، وكان ورش عثمان بن سعيد (ت 197هـ) قد أخذ القراءة عن نافع إمام المدينة ثم اشتغل بالعربية ومهر فيها [6] ، و «لما تعمق في النحو اتخذ لنفسه مقرأ يسمى مقرأ ورش» [7] ، ونجد روايات كثيرة تشير إلى ترجيح بعض الروايات على بعض استنادا إلى القواعد التي قعّدها علماء العربية [8] ، لكن الاستعانة بالنحو لم تدفع أحدا من القراء إلى الخروج عن روايات الأئمة، وإذا حدث ذلك أنكره علماء القراءة والناس، ولم
(1) معاني القرآن، ج 1، ص 124. وانظر أيضا: ج 2، ص 35و 183.
(2) مقدمة كتاب المباني، ص 165.
(3) انظر أبو بكر الأنباري: ج 1، ص 108، والزمخشري: الكشاف، ج 2، ص 364.
(4) الكشف، ج 1، ص 113.
(5) الأزهري: ج 1، ص 17.
(6) ابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 502.
(7) الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 150.
(8) انظر الفراء: معاني القرآن، ج 1، ص 42، وج 2، ص 385و 407، وانظر أيضا أبو بكر الأنباري:
ج 1، ص 240.