ومن أهل الشام: المغيرة بن شهاب المخزومي (91) صاحب عثمان بن عفان في القراءة قال: كذلك حدثني هشام بن عمار الدمشقي، قال: حدثني عراك بن خالد المزي قال: سمعت يحيى بن الحارث الذماري يقول: ختمت القرآن على عبد الله بن عامر اليحصبي، وقرأ عبد الله بن عامر على المغيرة بن شهاب المخزومي وقرأ المغيرة على
عثمان ليس بينه وبينه أحد.
قال: فهؤلاء الذين سميناهم من الصحابة والتابعين هم الذين يحكى عنهم عظم القراءة وإن كان الغالب عليهم الفقه والحديث.
قال: ثم قام من بعدهم بالقرآن قوم ليس لهم أسنان من ذكرنا ولا قدمتهم غير أنهم تجردوا للقراءة واشتدت بها عنايتهم ولها طلبهم حتى صاروا بذلك أئمة يأخذها الناس عنهم، ويقتدون بهم فيها، وهم خمسة عشر رجلا من هذه الأمصار المسماة في كل مصر منهم ثلاثة رجال:
فكان من قراء المدينة: أبو جعفر القارئ واسمه يزيد بن القعقاع (130) مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وشيبة بن نصاح (130وقيل 138) مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم (169) ، وكان أقدم هذه الثلاثة أبو جعفر قد كان يقرئ الناس بالمدينة قبل وقعة الحرّة (سنة 63هـ) . حدثنا ذلك إسماعيل بن جعفر عنه. ثم كان من بعده شيبة على مثل منهاجه ومذهبه، ثم ثلثهما نافع بن أبي نعيم. وإليه صارت قراءة أهل المدينة وبها تمسكوا إلى اليوم.
فهؤلاء قراء أهل الحجاز في دهرهم.
وكان من قراء مكة: عبد الله بن كثير (120) وحميد بن قيس (130) الذي يقال له الأعرج، ومحمد بن محيصن (123) ، وقد أقدم هؤلاء الثلاثة ابن كثير، وإليه صارت قراءة أهل مكة وأكثرهم به اقتدوا فيها. وكان حميد بن قيس قرأ على مجاهد قراءته فكان يتبعها لا يكاد يعدوها إلى غيرها، وكان ابن محيصن أعلمهم بالعربية وأقواهم عليها. فهؤلاء أهل مكة في زمانهم.
وكان من قراء الكوفة: يحيى بن وثاب (103) وعاصم بن أبي النجود (128) والأعمش (148) وكان أقدم الثلاثة وأعلاهم يحيى، يقال أنه قرأ على عبيد بن نضيلة صاحب عبد الله. ثم تبعه عاصم. وكان أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش. ثم كان الأعمش فكان إمام الكوفة المقدّم في زمانه عليهم حتى بلغ إلى أن قرأ عليه طلحة بن مصرّف، وكان أقدم من الأعمش، فهؤلاء هم رؤساء الكوفة في القراءة، ثم تلاهم حمزة بن حبيب الزيات رابعا (156) . وهو الذي صار أعظم أهل الكوفة إلى قراءته من غير أن تطبق عليه جماعتهم. وكان ممن اتبع حمزة في قراءته
سليم بن عيسى وممن وافقه. وكان ممن فارقه أبو بكر بن عياش فإنه اتبع عاصما وممن وافقه.