فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 692

وافق خط المصحف ومن القراء بها من اشتهرت عدالته وقامت معرفته وتقدم أهل زمانه في الدين والأمانة والمعرفة والصيانة واختاره أهل عصره في هذا الشأن وأطبقوا على قراءته وقصد من سائر الأمصار وطالت ممارسته للقراءة والإقراء وخص في ذلك بطول البقاء ورأى أن يكونوا سبعة تأنسا بعدة المصاحف الأئمة، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب فاختار هؤلاء السبعة أئمة الأمصار، فكان أبو بكر رحمه الله أول من اقتصر على هؤلاء السبعة، وصنف كتابه في قراءتهم، واتبعه الناس على ذلك ولم يسبقه أحد إلى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة» [1] .

إن ما ذكره أبو عبيد من أسماء القراء حتى عصره على مدى ثلاثة أجيال: الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم يقدم لنا تأريخا واضحا لنشأة مدارس القراءة. ويلاحظ أن القراء السبعة الذين اشتهروا في وقت متأخر هم من ضمن الذين ذكر أبو عبيد أن أهل بلداتهم أطبقوا عليهم، وكذلك فإن من اشتهر من القراء العشرة والأربعة عشر هم من ضمن أولئك: أبو جعفر وابن محيصن والحسن البصري والأعمش إلا يحيى بن المبارك اليزيدي (ت 202هـ) البصريين، وخلف بن هشام البزار (ت 229هـ) فإنهم كانوا معاصرين لأبي عبيد (ت 224هـ) ، ويبدو أنهم لم يبلغوا من الشهرة آنذاك ما دفع أبا عبيد إلى ذكرهم.

وعقد أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه فضائل القرآن بابا تحدث فيه عن عرض القرآن وأخذه عن أهل القراءة واتباع السلف فيها والتمسك بما يعلم منها، وأشار في بدايته إلى ما رواه البخاري عن فاطمة وابن عباس وأبي هريرة من أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة في شهر رمضان يعرض عليه القرآن وأنه كان يعارضه في العام مرة وأنه عارضه في العام الذي قبض فيه مرتين [2] ، ثم تحدث بعد ذلك عن تلقي القراءات وعرضها على القراء وذكر سند قراءة ابن عامر إمام أهل الشام وروى عن يحيى بن الحارث الذماري أنه قال «ختمت القرآن على عبد الله بن عامر اليحصبي، وقرأ عبد الله على المغيرة بن شهاب المخزومي، وقرأه المغيرة على عثمان بن عفان رضوان الله عليه ورحمته ليس بينه وبينه أحد» ثم ينقل أن

(1) جمال القراء، ورقة 150ب 151أ.

(2) صحيح البخاري، ج 6، ص 229، وفضائل القرآن لأبي عبيد، لوحة 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت