فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 692

النحوي البصري (ت 149) قد عرض القرآن على عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وعاصم الجحدري وروى عن ابن كثير وابن محيصن وكانت له اختيارات في القراءة على قياس العربية [1] . وقد قال عنه أبو عبيد «وكان عيسى بن عمر عالما بالنحو غير أنه كان له اختيار في القراءة على مذاهب العربية يفارق قراءة العامة ويستنكرها الناس. وكان الغالب عليه حب النص ما وجد إلى ذلك سبيلا» [2] .

ولعل أوضح مثال يدل على أن القراءة سنة تروى وليس فيها مجال للقياس ولا لما يجوز في العربية إذا لم يصح النقل ما كان من موقف القراء من مذهب أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار البغدادي (ت 354) [3] . فقد كان من أحفظ الناس لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات [4] ، لكنه زعم أن كل ما صح عنده في العربية من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها، وإن لم تكن لها مادة [5] .

وقد قال عنه الخطيب البغدادي [6] : «ومما طعن عليه به أنه عمد إلى حروف من القرآن فخالف الإجماع وقرأها وأقرأها على وجوه ذكر أنها تجوز في اللغة العربية، وشاع ذلك عند أهل العلم فأنكروه عليه، وارتفع الأمر إلى السلطان فأحضروه واستتابه بحضرة القراء والفقهاء، فأذعن بالتوبة وكتب محضر بتوبته، وأثبت جماعة من حضر ذلك المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه» .

ونقل الخطيب البغدادي كلاما لأبي طاهر بن أبي هاشم المقرئ صاحب أبي بكر بن مجاهد نقله من كتابه المسمى (البيان) ذكر فيه أبو طاهر ما ذهب إليه ابن مقسم وما قام به أبو بكر بن مجاهد من محاولة رده عن بدعته، ويذكر الخطيب أن أبا طاهر قال كلاما كثيرا في ذلك في أول كتابه البيان، وأحال إليه من أراد الوقوف عليه كله، ونقل

(1) نفس المصدر، ج 1، ص 613.

(2) علم الدين السخاوي: جمال القراء، ورقة 150ب. وابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 613.

(3) هذا هو المشهور في تاريخ وفاته إلا أن ابن النديم ذكر (ص 33) أن وفاته كانت سنة 362هـ.

(4) الخطيب البغدادي: ج 2، ص 206، وابن الجزري: غاية النهاية، ج 2، ص 124.

(5) أبو البركات الأنباري: ص 289. وانظر الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 248، وابن الجزري:

غاية النهاية، ج 1، ص 17، والسيوطي: بغية الوعاة، ج 1، ص 89.

(6) تاريخ بغداد، ج 2، ص (207206) ، وانظر الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 248، وابن الجزري: غاية النهاية، ج 2، ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت