فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 692

«جعلهم فيما أحسب خمسة وعشرين قارئا» [1] . وسبق أن أوردنا قطعة من كتاب أبي عبيد ذكر فيها أن الأئمة الذين أجمعت عليهم بلدانهم واشتهروا بالإتقان والضبط في القراءة هم خمسة عشر أو يزيدون قليلا، ولابن قتيبة كتاب في القراءات [2] لا نعلم عدد القراءات التي ذكرها فيه لكنه في كتابه «المعارف» ذكر أصحاب القراءات فجعلهم عشرين. ولعلهم هم الذين ذكرهم في كتابه ومن بينهم أصحاب القراءات الأربعة عشر إلا يعقوب واليزيدي والحسن [3] ، وذكر ابن الجزري أن إسماعيل القاضي (ت 282هـ) جمع في كتابه القراءات عشرين قراءة منها السبع المشهورة [4] . وأن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) جمع كتابا حافلا سماه (الجامع) ذكر فيه نيفا وعشرين قراءة [5] .

ولا يعني ذلك أنه لم تؤلف كتب ورسائل في قراءة معينة أو بضعة قراءات لكن الظاهرة العامة هي عدم التقيد بعدد من القراءات فأية قراءة توافر لها النقل وموافقة الخط ووجه في العربية كانت قراءة مقبولة يصح نقلها والقراءة بها. ولم تشهد السنون التي سبقت عصر ابن مجاهد التأليف في القراءات الصحيحة النقل الموافقة للخط فحسب، بل شهدت أيضا التأليف فيما شذ عن ذلك من القراءات التي تروى عن بعض الصحابة التي فيها إبدال كلمة بأخرى أو زيادة كلمة وما إلى ذلك. فقد كان هارون بن موسى العتكي الأعور (ت قبل 200) أول من تتبع الشواذ وبحث عن أسانيدها. وكان قد كره الناس عمله حتى أن الأصمعي قال عنه: كنت أشتهي أن يضرب لمكان تأليف الحروف [6] .

(1) النشر، ج 1، ص 34.

(2) ابن النديم: ص 35.

(3) المعارف، ص (232230) .

(4) النشر، ج 1، ص 34.

(5) نفس المصدر والصفحة. وقد ذكر الطبري في تفسيره (ج 1، ص 148) أنه استقصى وجوه الخلاف في القراءات في كتابه (كتاب القراءات) .

(6) علم الدين السخاوي: جمال القراء، ورقة 83ب، انظر ابن الجزري: غاية النهاية، ج 2، ص 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت