فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 692

الآن، ولم تترك القراءة بقراءة غيرهم، واختيار من أتى بعدهم إلى الآن» [1] .

وقيل إن ابن مجاهد جعلهم سبعة لأن عثمان رضي الله عنه كتب سبعة مصاحف ووجه بها إلى الأمصار فجعل عدد القراء على عدد المصاحف، ولأن عددهم على عدد الحروف التي نزل بها القرآن وهي سبعة [2] ، ولا يشك أن هذا مجرد استنتاج لا يستند إلى قصد من ابن مجاهد إلى ذلك، لأن عدد المصاحف في الرأي الراجح خمسة، وقد كان عدد من العلماء قد كرهوا اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء، وقالوا ألا اقتصر على دون هذا العدد أو زاده حتى لا يظن أن المقصود بهذه القراءات الحروف السبعة [3] .

وكلام ابن مجاهد في مقدمة كتاب (السبعة) الذي طبع محققا أخيرا يبين أنه إنما أراد أن يستخلص للأمة أهم القراءات التي اشتهرت في الأمصار الإسلامية [4] ، فيقول:

«وحملة القرآن متفاضلون في حمله، ولنقلة الحروف منازل في نقل حروفه، وأنا ذاكر منازلهم، ودالّ على الأئمة منهم، ومخبر عن القراءة التي عليها الناس بالحجاز والعراق والشام، وشارح مذاهب أهل القراءة ومبين اختلافهم واتفاقهم إن شاء الله» [5] . ولا شك في أن ابن مجاهد اختار من القراءات ما وافق خط المصحف ومن القراء بها من اشتهرت عدالته وقامت معرفته، وتقدم أهل زمانه في الدين والأمانة والمعرفة والصيانة واختاره أهل عصره في هذا الشأن، وأطبقوا على قراءته وقصد من الأقطار، وطالت ممارسته القراءة والأقراء وخص بطول البقاء [6] .

ونتيجة لشهرة ابن مجاهد ومكانته في مجال القراءات ولأنه اختار أشهر القراء الذين أخذوا قراءاتهم عن كبار التابعين فقد دب شعور بأن ما عدا السبعة من القراءات هو أقل

(1) الإبانة، (4847) . وانظر ابن حجر: ج 10، ص 407.

(2) مكي: الإبانة، ص 51. وانظر الزركشي: ج 1، ص 327. وعلم الدين السخاوي: جمال القراء، ورقة 150ب.

(3) انظر ابن الجزري: النشر، ج 1، ص 36، حيث ينقل أقوال عدد من العلماء في ذلك.

(4) مقدمة د. شوقي ضيف لكتاب السبعة، ص 22.

(5) كتاب السبعة، ص 45.

(6) علم الدين السخاوي: جمال القراء، ورقة 150ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت