فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 692

علوا من حيث السند والرواية، ومن هنا غلب إطلاق لفظ الشذوذ على ما عدا قراءات الأئمة السبعة. وهو معنى جديد للشذوذ، وقد غذّى هذه الفكرة وساعد على انتشارها ابن مجاهد وتلامذته. فقد ألف ابن مجاهد نفسه كتابا ذكر فيه شواذ القراءة، كان معتمد ابن جني في المحتسب [1] . وألف أبو طاهر عبد الواحد بن عمر أبي هاشم (ت 349هـ) كتابا في (شواذ السبعة) [2] . وألف أبو علي الفارسي كتابا في الاحتجاج للقراءات التي أوردها ابن مجاهد في كتاب السبعة [3] . ثم أن ابن جني ألف كتابه المحتسب في الاحتجاج للقراءات التي أوردها ابن مجاهد في كتاب القراءات الشاذة.

وحين تحدث ابن النديم (ت 385هـ) عن القراءات والقراء ذكر أولا (أخبار القراء السبعة وأسماء رواياتهم وقراءتهم) [4] ، ثم تحدث بعد ذلك عن (قراء الشواذ) [5] ، فذكر ما عدا السبعة من مشهوري القراء الآخرين، فذكر خمسة من قراء أهل المدينة منهم شيبة بن نصاح وأبو جعفر. وأربعة من أهل مكة منهم ابن محيصن وحميد بن قيس الأعرج، وخمسة من أهل البصرة منهم عاصم الجحدري وعيسى بن عمر الثقفي ويعقوب الحضرمي، وذكر من قراء الكوفة أربعة ومن أهل الشام ثلاثة ومن أهل اليمن واحدا، ومن أهل بغداد ذكر خلف بن هشام. وإدراج ابن النديم لأكثر هؤلاء بين قراء الشواذ لم يكن لشيء إلا لأن قراءتهم ليست من السبع التي اختارها ابن مجاهد، مع العلم أن من بين هؤلاء شيوخا كبارا للقراء السبعة أو تلامذة نجباء لهم، ولم يكن بينهم من الاختلاف في القراءة إلا اليسير.

إن تشذيذ ما عدا القراءات السبع الذي وضع أساسه ابن مجاهد في كتابه الكبير وكتابه الآخر في ما شذ عن السبعة لم يستمر طويلا رغم أن أثره ظل يتراءى بين الحين والآخر. وما حصر القراءات في سبع أو عشر إلا أثر من آثاره. لكن المقياس الأول للقراءة الصحيحة وهو أن تتوفر فيها الأركان الثلاثة من صحة النقل وموافقة الخط وأن

(1) انظر ابن جنّي: المحتسب، ج 1، ص 35.

(2) ابن النديم: ص 32.

(3) انظر: الحجة، ج 1، ص 3.

(4) الفهرست، ص (2928) .

(5) نفس المصدر، ص (3130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت