يكون لها وجه في العربية عاد هو الأساس في وصف القراءة التي تتوفر فيها بالصحة وما عداها بالشذوذ، وقد قال أبو شامة (ت 665هـ) أنه إن اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على القراءة أنها شاذة وضعيفة [1] . وقد وصف ابن تيمية القراءة الشاذة بأنها هي القراءة الخارجة عن رسم المصحف العثماني [2] .
وظهر إلى جانب ذلك اتجاه إلى ضم قراءات صحيحة أخرى إلى السبعة في التأليف منذ النصف الأول من القرن الهجري الرابع، فقد ألف إبراهيم بن عبد الرازق الأنطاكي (ت 338هـ) كتابا في القراءات الثمان [3] . ولأبي الحسن علي بن مرة النقاش (ت 352هـ) كتاب القراء الثمانية، أضاف إلى السبعة رواية خلف بن هشام البزار [4] . وكان ابن جبير المقرئ عاش قبل ابن مجاهد قد ألف كتابا سماه الثمانية زاد فيه على السبعة يعقوب الحضرمي [5] . وذكر ابن حزم في رسالة ألحقها بكتابه جوامع السيرة قراءات الأمصار في زمانه (ت 456هـ) فذكر السبعة وأضاف إليهم الأعمش من قراء الكوفة، ويعقوب الحضرمي من قراء البصرة [6] ، ثم إن من المؤلفين في القراءات من ضم إلى السبعة أبا جعفر المدني إلى جانب يعقوب الحضرمي وخلف بن هشام البزار، وسمى كتابه كتاب العشرة [7] .
ومن ناحية أخرى لم تنقطع القراءة بقراءات الأئمة الثلاثة المتممين للعشرة بل توالت القراءة بها ورايتها خلفا عن سلف [8] . رغم أنها وصفت في فترة من الزمن بأنها شاذة،
(1) انظر الزركشي: ج 1، ص 331.
(2) مجموعة فتاوى ابن تيمية، مج 1، ص 315. وانظر ابن الجزري: منجد المقرئين، ص (1716) .
(3) الذهبي: معرفة القراء، ج 1، ص 230.
(4) ابن النديم: ص 39. وقد ذكر ابن الجوزي في غاية النهاية، (ج 2، ص 186) ، محمد بن عبد الله بن محمد بن مرة، ويقال ابن أبي مرة، أبو الحسن الطوسي ثم البغدادي يعرف بابن أبي عمر النقاش أخذ القراءة عن جماعة منهم أبو بكر بن مجاهد وروى اختيار خلف عرضا، وتوفي سنة 352هـ. ولعله هو الذي ذكره ابن النديم وحدث تحريف في أحد المصدرين.
(5) مكي: الإبانة، ص 51. ونقل الزركشي هذا النص، ج 1، ص 329.
(6) جوامع السيرة، ص (271269) .
(7) الزركشي: ج 1، ص 329.
(8) ابن الجزري: منجد المقرئين، ص 29.