فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 692

وقد بين ابن الجزري في كثير من المواضع أن المقياس الأول الذي يجب أن يقوم عليه قبول القراءة أو تشذيذها هو الأركان الثلاثة المشهورة. وقد صرح بأن «كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت من السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف» [1] .

وقد جعل ابن الجزري القراءات بناء على منهجه السابق: متواترة، ويعني بالتواتر ما رواه جماعة عن جماعة كذا إلى منتهاه، يفيد العلم من غير تعيين عدد، وقيل بالتعيين.

ويذكر أن من قال إن القراءات المتواترة لا حد لها إن أراد في زماننا فغير صحيح لأنه لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشرة. وإن أراد في الصدر الأول فيحتمل إن شاء الله [2] . والنوع الثاني صحيحة، وهي على قسمين قسم استوفى الأركان الثلاثة إلا أنه لم يكن يبلغ مبلغ المتواتر، وقسم وافق العربية وصح سنده لكنه خالف الرسم، فهذه القراءة تسمى شاذة لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه [3] . وكان مكي قد صنف القراءات من قبل تصنيفا لا يختلف كثيرا عن تصنيف ابن الجزري فقد جعلها ثلاثة أقسام: قسم مقبول يقرأ به وهو ما اجتمعت فيه الأركان الثلاثة. والثاني ما خالف الرسم ونص على أنه يقبل ولكن لا تجوز القراءة به، والثالث ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية، فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف [4] . وقد جعل القسطلاني القراءات بالنسبة للتواتر ثلاثة أقسام: متفق على تواتره وهو السبع المشهورة وقسم مختلف فيه وهي الثلاث بعدها، وقسم اتفق على شذوذه وهي قراءات الأئمة

(1) النشر، ج 1، ص 9.

(2) انظر: منجد المقرئين، ص (1615) .

(3) نفس المصدر، ص (1716) . وانظر السيوطي: الإتقان، ج 1، ص (216215) .

(4) الإبانة، (1918) . وانظر ابن الجزري: النشر، ج 1، ص (1613) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت