فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 692

مجرد الاحتمالات العقلية مساق الحقائق المسلمة، ويقيسون الماضي الذي لم يكن يوما جزءا من تاريخهم، وبالتالي لم يكن من مكونات ضمائرهم بمقياس حاضرهم، مع تباين المكان والزمان والعقلية والروح، وآية ذلك أنهم يغضون أبصارهم عن الطابع الرباني الذي نشأت في ظله أحداث التاريخ القرآني، على عهد النبوة، وهم يرفضون مناهج المسلمين في نقد الأخبار ورواتها [1] . فالمبدأ عند علمائنا في جميع منابع الثقافة الإسلامية هو إثباتها أولا من طريق الرواية والبحث فيها إسنادا ومتنا، ووضعوا لذلك مقاييس ليس بعدها دقة، أما المستشرقين فلا يعترفون بغير المتن حتى وإن كان مكذوبا ولا يقرون إثبات شيء من طريق الرواية، وإنما كل همهم امتحان النص امتحانا لا يقوم على أصول ثقافية ولا قواعد منهجية [2] .

إن الأمثلة التي أوردها خلط فيها بين القراءة الصحيحة المتواترة وبين القراءة الشاذة أو التي لم يعرف أن أحدا رواها أو قرأ بها. فالمثالان رقم (2و 4) هما قراءتان صحيحتان، فقد قرأ عاصم {بُشْرًا} * (الأعراف 7/ 57) بضم الباء وإسكان الشين، وقرأ ابن عامر بالنون وضمها وإسكان الشين {نَشْرًا} وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون وفتحها وإسكان الشين {نَشْرًا} وقرأ الباقون بالنون وضمها وضم الشين {نَشْرًا} ، وكذلك قرءوا في الموضعين الآخرين في الفرقان (25/ 47) والنمل (27/ 63) [3] . وفي قوله سبحانه في النساء (4/ 94) في الموضعين، وفي الحجرات (49/ 6) قرأ حمزة والكسائي وخلف في الثلاثة المواضع (فتثبتوا) وقرأ الباقون {فَتَبَيَّنُوا} * [4] . كذلك رقم (9) فإن كلا القراءتين صحيحة فقد قرأ كل من نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص {وَأَرْجُلَكُمْ} * (المائدة 5/ 6) بنصب اللام وقرأ الباقون بالخفض [5] .

وإلى جانب هذه القراءات الصحيحة أورد قراءات شاذة وغير معروفة ومنكرة في

(1) د. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص 7.

(2) انظر عبد الوهاب حمودة: ص (201200) .

(3) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص (270269) .

(4) نفس المصدر، ج 2، ص 251.

(5) نفس المصدر، ج 2، ص 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت