فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 692

الرسم العثماني من ظواهر كتابية إنما كان يستعمله الكتّاب في كل ما يكتبون، لكن الفجوة بين ما نجده في الرسم وما يستعمله الكتاب أخذت تتسع كلما تقدمت السنون، اعتبارا من النصف الثاني من القرن الهجري الأول حتى وضع علماء العربية القواعد واستقرت الكتابة نسبيا على ما ذكروه في كتبهم.

ومع ذلك فإن الفجوة والاختلاف بين ما استقر عليه الإملاء العربي وبين ما نجده في الرسم المصحفي لم تكن كبيرة جدا بحيث يسوغ الحديث عن نظامين أو ثلاثة للكتابة العربية، ففي مجال رموز الصوامت ليس هناك اختلاف بين الرسم والإملاء إلا في أمور جزئية جدا من مثل كتابة تاء التأنيث في الأسماء المفردة هاء مربوطة والتعليم عليها بنقطتين دلالة على التاء بعد أن كانت ترسم في المصحف تاء طويلة في بعض المواضع وهاء مربوطة في أخرى، أما التنوين والحرف المشدد فليس هناك اختلاف في تمثيلها إلا أن لام التعريف إذا دخلت على كلمة في أولها لام صارت تكتب لامين في الغالب بعد أن كانت تكتب لاما واحدة في الأكثر.

أما رسم الهمزة فقد استقر الأمر فيه على كتابتها على حسب ما تؤول إليه في التخفيف كما هي مرسومة في المصحف والتعليم على الألف والواو والياء برأس العين. وقد صارت القاعدة في الكتابة هي الابتداء بالكلمة والوقف على آخرها ومن ثم اختفت بعض صور هجاء الكلمات المهموزة التي كتبت في المصحف على الوصل من مثل (العلموا ضعفوا نشوا) ، ولا تزال الكتابة تحتفظ ببعض الحفريات القديمة في كتابة الهمزة حين تأتي مرسومة برمزين مثل (أولئك ومائة) .

أما في مجال الحركات فإن الكتابة العربة استكملت ما كانت تعانيه من نقص في تمثيل الحركات القصيرة بفضل حرص علماء القراءات والعربية على صيانة القرآن عن اللحن، ولا نكاد نجد اختلافا كبيرا في هذا الباب بين الرسم المصحفي والإملاء الذي نستخدمه في الكتابة إلا في أن الرسم كانت يمثل الفتحة الطويلة المتوسطة دائما بينما نحرص الآن ومنذ قرون كثيرة على تمثيلها أينما وقعت، ومع ذلك فلا تزال هناك كلمات تشير إلى الظاهرة القديمة التي نجدها في رسم المصحف مثل (لكن هذا ذلك هؤلاء) ونستعملها كما جاءت في الرسم.

أما ظاهرة حذف إحدى الواوين أو الياءين حين تجتمع في الرسم في مثل: الأميين

النبيين الحواريين تلوون يستوون الغاوون داود) فإنها اختفت في كتابنا الآن إلا في مثل (داود) . كذلك اختفى من كتابتنا التي نستخدمها اليوم رسم الفتحة الطويلة واوا بينما ظل رسمها ياء كما هو في المصحف إلا أننا في حالة اتصال ضمير بالكلمة المنتهية بالفتحة الطويلة المرسومة ياء نجعلها ألفا مثل (رمى رماه، ويخشى يخشاه، وذكرى ذكراه) وما شابه ذلك (1) . وربما كتب ذلك كله بالألف (2) . لكن المذهب الشائع ما سبق ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت