فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 692

أما ظاهرة حذف إحدى الواوين أو الياءين حين تجتمع في الرسم في مثل: الأميين

النبيين الحواريين تلوون يستوون الغاوون داود) فإنها اختفت في كتابنا الآن إلا في مثل (داود) . كذلك اختفى من كتابتنا التي نستخدمها اليوم رسم الفتحة الطويلة واوا بينما ظل رسمها ياء كما هو في المصحف إلا أننا في حالة اتصال ضمير بالكلمة المنتهية بالفتحة الطويلة المرسومة ياء نجعلها ألفا مثل (رمى رماه، ويخشى يخشاه، وذكرى ذكراه) وما شابه ذلك [1] . وربما كتب ذلك كله بالألف [2] . لكن المذهب الشائع ما سبق ذكره.

أما علامات الحركات القصيرة والعلامات المخصصة الأخرى فإن ما يستعمله الكتاب اليوم ومنذ قرون كثيرة لا يخرج عما هو موجود في الرسم المصحفي، سوى أننا نهمل استخدام تلك العلامات إلا حيث يخشى حدوث اللبس أو في بعض الكتب اللغوية والتعليمية.

أما وصل الكلمات أو فصلها فلم يختلف الأمر كثيرا إلا أن الأمر انتقل من المرحلة التي كان يمثلها قول عاصم الجحدري «سواء، لا أبالي أقطع ذا أم وصل ذا، إنما هو هجاء» [3] إلى مرحلة يعتمد وصل الكلمات فيها أو قطعها على المعنى النحوي فوصل (ما) أو فصلها مثلا إنما يعتمد على معناها فإذا كانت بمعنى (الذي) فصلت، وتوصل إذا كانت غير ذلك [4] . وكان بذلك لقواعد النحو أثر في توجيه بعض القواعد الإملائية التي يذكرها علماء العربية في كتبهم على نحو ما يصور أبو حيان في قوله: وعلم الخط ويقال له الهجاء ليس من علم النحو، وإنما ذكره النحويون في كتبهم لضرورة ما يحتاج إليه المبتدئ في لفظه وفي كتبه، ولأن كثيرا من الكتابة مبني على أصول نحوية ففي بيانها لتلك الأصول، ككتابة الهمزة على نحو ما يسهل به، وهو باب من النحو كبير [5] .

ومهما يكن من شيء فإن قصارى ما يمكن قوله عن العلاقة بين الرسم المصحفي

(1) ابن درستويه: ص 20.

(2) الفراء: المنقوص والممدود، القاهرة، دار المعارف، 1967، ص 11.

(3) الداني: المقنع، ص 72.

(4) انظر: ابن درستويه، ص 26، والصولي: ص 258.

(5) السيوطي: همع الهوامع، ج 2، ص 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت