فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 692

غانم قدوري الحمد تكريت 1/ 8/ 2001

بسم الله الرّحمن الرّحيم {رَبَّنََا آتِنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنََا مِنْ أَمْرِنََا رَشَدًا (10) } [الكهف] المقدمة كانت الكتابة، ولا تزال، أهم وسيلة لتسجيل الأفكار ونقل المعارف والأخبار، لكن الكتابة من جهة اللغة تفتقر في أغلب الأحيان إلى جوانب الكمال في التعبير عن أصوات اللغة، وتتسم بعدة مظاهر من القصور في هذا المجال، تتمثل في وجود رموز مكتوبة لا يقابلها في النطق شيء من الأصوات، ووجود رموز مكتوبة تنطق على غير ما عرف من الأصوات التي تمثلها، ووجود أصوات لا يمثلها في الكتابة شيء، وتختلف الكتابات المعروفة في مقدار ما تعانيه من هذه المظاهر الثلاثة قلة وكثرة.

ويكاد هجاء الكلمات في المصحف الكريم يطابق النطق مطابقة تامة، لولا ما يبدو أحيانا من حذف رموز بعض الحركات الطويلة (الألف والواو والياء) في مثل (العلمين يلون النبين أيّه يدع يأت) ، وزيادة بعض تلك الرموز في الكلمات المهموزة خاصة، في مثل (بأييد أولئك مائة نبإى لقاىء لا أذبحنه) ، ومثل زيادة الألف بعد الواو المتطرفة في نحو (ملاقوا يعفوا) وما يبدو من كتابة بعض الأصوات بغير رموزها التي خصصت لها، من مثل كتابة الفتحة الطويلة واوا أو ياء في مثل (الصلاة الزكوة ورمى يسعى الذكرى) ، وما يشبه هذه الحالات التي تظهر مخالفة جزئية للنطق.

ومما يلاحظ في ذلك الهجاء كثرة العلامات التي تعلو أو تسفل كل حرف سواء أكانت لتمييز الرموز المتشابهة أم لتمثيل الحركات القصيرة أو تخصيص بعض الحالات النطقية.

وقد كانت تلك الصور الهجائية وهذه العلامات الكتابية تلح على عقول العلماء والباحثين، في القديم والحديث، للكشف عن أصل تلك الصور وبيان تاريخ هذه

العلامات، وعند ما استقبلت هذه المرحلة من حياتي الدراسية اقترح عليّ أستاذي الدكتور عبد الصبور شاهين أن أدرس موضوع (الرسم المصحفي) ، دراسة لغوية تاريخية للحصول على درجة الماجستير، من حيث طريقة كتابة الكلمات، وعدد الرموز التي يتكوّن منها هجاؤها، ومدى وفاء تلك الرموز والعلامات المكتوبة بتمثيل الأصوات المنطوقة، وهذا هو ميدان اللغوي، لا من ناحية شكل الحرف وجمالية الخط، فهو ميدان الخطاط ومؤرخ الخط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت