فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 692

سورا أخرى من القرآن [1] .

وإذا كانت ظروف الدعوة في مكة قد أسهمت في حجب كثير من أخبار كتابة القرآن في تلك الفترة فإن الأمر في المدينة قد اختلف كثيرا، وجاءت الروايات تبين ذلك بوضوح وتؤكده. فيروي ابن أبي داود قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد عن سليمان بن خارجة بن زيد أنه قال [2] : «دخل نفر على زيد بن ثابت، فقالوا: حدّثنا بعض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: ماذا أحدثكم؟ كنت جار رسول الله صلى الله عليه وسلّم فكان إذا نزل الوحي أرسل إليّ فكتبت الوحي» وكان صلى الله عليه وسلّم إذا نزل عليه الوحي قال لمن عنده: ادع لي زيدا، وليجيء باللوح والدواة أو الكتف والدواة، ثم يقول له: اكتب ويملي عليه الآيات [3] .

ويروي أبو عبيد القاسم بن سلام أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان «إذا نزلت عليه آية دعا بعض من يكتب، فقال: ضع هذه الآية في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا» [4] .

ويروي كل من أبي عبيد [5] ، وابن أبي داود [6] ، عن ابن عمر أنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يسافر بالمصاحف (أو القرآن) إلى أرض العدو، مخافة أن ينالوها» . وذلك لا يكون إلا بحمل صحيفة هو فيها، أو ما يقوم مقامها، لأنه لم ينه عن حفظه [7] .

ومما يجب أن يلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يراجع الصحابة في ما يكتبون من

(1) محمد حسين هيكل: ص 309.

(2) المصاحف، ص 3. وانظر الذهبي (شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان) : سير أعلام النبلاء، القاهرة، دار المعارف، 1957، ج 2، ص 307.

(3) انظر: البخاري: ج 6، ص 227. وانظر تخريجه: الساعاتي (أحمد بن عبد الرحمن البنا) : الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد، ط 1، القاهرة، 1374هـ، ج 18، ص 29.

(4) أبو عبيد: فضائل القرآن ومعالمه وأدبه. (مخطوط) دار الكتب المصرية، رقم (20101ب) ، لوحة 35.

(5) نفس المصدر، لوحة 11.

(6) المصاحف، (ص 183179) ، وانظر ابن قتيبة: عيون الأخبار، ج 2، ص 131.

(7) الباقلاني (أبو بكر محمد بن الطيب) : نكت الانتصار لنقل القرآن. الاسكندرية، منشأة المعارف، 1971، ص 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت