فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 692

وهذه الرواية تشير إلى جملة قضايا هامة في تاريخ جمع القرآن في هذه الفترة. فهي أولا تبين السبب الذي دفع إلى جمع القرآن، وهو الخوف من ذهاب شيء منه بذهاب حفظته، وهي ثانيا توضح أن القرآن لم يجمع من قبل بهذه الصورة، وذلك مفهوم من تردد الصديق وزيد بن ثابت وقولهم (كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله) ، ولعل هذا ينفي ما يقال من أن سالم بن معقل مولى أبي حذيفة (استشهد يوم اليمامة) [1] كان أول من جمع القرآن في مصحف [2] . وما رواه أشعث عن محمد بن سيرين أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلّم أقسم ألّا يرتدي برداء إلّا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف [3] . ويقول ابن أبي داود عن هذه الرواية «لم يذكر المصحف أحد إلا أشعث وهو ليّن الحديث، وإنما رووا حتى أجمع القرآن يعني: أتم حفظه، فإنه يقال للذي يحفظ القرآن قد جمع القرآن» [4] . كذلك ما يروى من أن عمر بن الخطاب أمر بالقرآن فجمع، وكان أول من جمعه في المصحف [5] ، وهو محمول على ما سبق من إشارته على الصديق بجمع القرآن بعد وقعة اليمامة [6] . وقد أشار أهل الحديث إلى أن هذه الأخبار منقطعة الأسانيد [7] . وقد رويت بالإضافة إلى ذلك روايات عدة تؤكد أن أبا بكر الصديق هو أول من جمع القرآن بين لوحين، منها أن عليا قال: رحمة الله على أبي بكر، كان أعظم الناس أجرا في جمع المصاحف، هو أول من جمع القرآن بين اللوحين [8] .

وتشير رواية جمع القرآن السابقة إلى الصفات والمؤهلات التي جعلت الصديق يخص

(1) ابن قتيبة: المعارف، ص 119. والذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 1، ص 122.

(2) السيوطي: الإتقان، ج 1، ص 166.

(3) ابن أبي داود: ص 10. وانظر: ابن حجر: ج 10، ص 386.

(4) المصاحف، ص 10.

(5) ابن أبي داود: ص 10. وانظر: العز بن عبد السلام: الفوائد، ص 26. وابن حجر: ج 10، ص 386. وابن كثير: ص 306.

(6) انظر: محمد حسين هيكل: ص 306.

(7) انظر: ابن حجر، ج 10، ص 386. والسيوطي: الإتقان، ج 1، ص 166.

(8) انظر: ابن أبي داود، ص (65) ، والطبري: التفسير، ج 1، ص 63. والداني: المقنع، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت