فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 490

ربه ذللا غير ناكبة عنها، ولا باغية سواها بدلا، كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا.

فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الرب تعالى، وهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل الصالح إلى الرب تعالى، وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلما كثيرا طيبا يقارنه عمل صالح فيرفع العمل الصالح الكلم الطيب كما قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصََّالِحُ يَرْفَعُهُ}

[فاطر: 10] فأخبر سبحانه أن العامل الصالح يرفع الكلم الطيب، وأخبر أن الكلمة الطيبة تثمر لقائلها عملا صالحا كل وقت.

والمقصود أن كلمة التوحيد إذا شهد بها المؤمن عارفا بمعناها وحقيقتها نفيا وإثباتا، متصفا بموجبها، قائما قلبه ولسانه وجوارحه، فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل من هذا الشاهد، أصلها ثابت راسخ في قلبه، وفروعها متصلة بالسماء، وهي مخرجة ثمرتها كل وقت.

ومن السلف من قال: إن الشجرة الطيبة هي النخلة، ويدل عليه حديث ابن عمر الصحيح [1] .

ومنهم من قال: هي المؤمن نفسه، كما قال محمد بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللََّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} يعني بالشجرة الطيبة المؤمن، ويعني بالأصل الثابت في الأرض، والفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم، فيبلغ عمله وقوله السماء، وهو في الأرض.

وقال عطية العوفي في قوله: {ضَرَبَ اللََّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال: ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب، وعمل صالح يصعد إلى الله.

وقال الربيع بن أنس: {أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَفَرْعُهََا فِي السَّمََاءِ} ، قال: ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وحده وعبادته وحده، لا شريك له. {أَصْلُهََا ثََابِتٌ} ، قال: أصل عمله ثابت في الأرض، {وَفَرْعُهََا فِي السَّمََاءِ} ، قال: ذكره في السماء، ولا اختلاف بين القولين.

(1) صحيح البخاري بالفتح (1/ 175) في كتاب العلم، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «إن من الشجر لشجرة» الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت