فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 490

وقد أعد العدة وهي تجهزه بهذه الفنون.

فلو أراد الكتابة أو الحديث عن تاريخ القرآن، لاحتاج إلى علم القراءات وعلم تدوين القرآن ونقله وحمله وتواتره وحفاظه من الصحابة ومن بعدهم وكتابة المصاحف إلى آخر تلك الأبحاث.

والذي يريد أن يتكلم في إعجاز القرآن، لن يجد فنا من هذه الفنون المدونة في هذا العلم إلّا واحتاج إليها، خاصة لو نظرنا إلى الإعجاز يتوسع كما يراه بعضهم.

ومنه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وسيأتي الكلام عليه في موضعه، والله الموفق.

* * * ولما كان القرآن الكريم هو الكتاب الحق، والتنزيل الصدق، وهو الفرقان المبين، والذكر الحكيم، وهو أحسن الحديث، وأصدق القول، وهو الحكمة البالغة، والشفاء التام، والرحمة التامة، والهدى الكامل، وهو الصراط المستقيم، وحبل الله المتين، وهو البيان الباهر، والروح والبصائر، وهو القول الفصل والبرهان المهيمن، والنور المنزل، وهو القرآن العظيم الكريم، المجيد، المبارك، وهو حق اليقين، والنبأ العظيم.

أقول لما كان القرآن الكريم كذلك وفوق ذلك: كان هو مفجر العلوم ومنبعها، ودائرة شمسها ومطلعها، أودع الله تعالى فيه علم كل شيء، وأبان فيه الحق ليتبع ضده ليجتنب، فترى صاحب كل علم حق منه يغترف، وعليه يعتمد فالأحكام يستنبطها الفقيه منه، وصاحب العقيدة لا يخرج عنه، وصاحب اللغة به يحتمي، والنحوي كان له القرآن هو الميزان ليميّز بين خطأ القول من الصواب، وصاحب البلاغة هو له مرآة الحسن النظم والبيان، وصاحب التاريخ كان يضرب في صحراء الأسطورة حتى هداه القرآن على القصص الحق والخبر الصدق، وهو دواء القلوب لأرباب السلوك.

فقد صدق الله حين قال: {إِنَّ هََذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} .

فصل من القضايا التي أخذت حظا وافرا من البحث والتحقيق قضية «نشأة العلوم» ومتى كان بدء تدوينها.

وقد أفاض كثير من أهل العلم من أصحاب السير والتاريخ والتراجم بوضع كم وافر من الكتب التي تتحدث عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت