فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 490

102] وقوله: {وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسى ََ تَكْلِيمًا} [النساء: 164] وقوله: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النََّاسِ بِرِسََالََاتِي وَبِكَلََامِي} [الأعراف: 144] ، وغيرها من النصوص المحكمة بالمتشابه من قوله: {خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] وقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} (40) [التكوير] والآيتان حجة عليهم، فإن صفات الله جل جلاله داخلة في مسمى اسمه، فليس الله اسما لذات لا سمع لها، ولا

بصر لها، ولا حياة لها، ولا كلام لها، ولا علم، وليس هذا رب العالمين، وكلامه تعالى، وعلمه وحياته وقدرته ومشيئته ورحمته، داخلة في مسمى اسمه، فهو سبحانه بصفاته وكلامه الخالق، وكل ما سواه مخلوق.

وأما إضافة القرآن إلى الرسول فإضافة تبليغ محض لا إنشاء. والرسالة تستلزم تبليغ كلام المرسل، ولو لم يكن للمرسل كلام يبلغه الرسول لم يكن رسولا، ولهذا قال غير واحد من السلف: من أنكر أن يكون الله متكلما، فقد أنكر رسالة رسله، فإن حقيقة رسالتهم تبليغ كلام من أرسلهم.

فالجهمية وإخوانهم ردوا تلك النصوص المحكمة بالمتشابه، ثم صيّروا الكل متشابها، ثم ردوا الجميع، فلم يثبتوا لله فعلا يقوم به يكون به فاعلا، كما لم يثبتوا له كلاما يقوم به يكون به متكلما. فلا كلام له عندهم ولا أفعال، بل كلامه وفعله عندهم مخلوق، منفصل عنه، وذلك لا يكون صفة له، لأنه سبحانه إنما يوصف بما قام به، لا بما لم يقم به.

المثال الثاني عشر: وقد تقدم ذكره مجملا فنذكره هاهنا مفصلا: رد الجهمية النصوص المتنوعة المحكمة على علو الله على خلقه، وكونه فوق عباده من ثمانية عشر نوعا:

أحدها: التصريح بالفوقية مقرونة بأداة «من» المعينة لفوقية الذات، نحو: {يَخََافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ} (50) [النحل] .

الثاني: ذكرها مجردة عن الأداة، كقوله: {وَهُوَ الْقََاهِرُ فَوْقَ عِبََادِهِ} [الأنعام: 18] .

الثالث: التصريح بالعروج إليه، نحو: {تَعْرُجُ الْمَلََائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] ، وقوله النبي صلى الله عليه وسلم: «فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم» [1] .

الرابع: التصريح بالصعود إليه، كقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] .

الخامس: التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه، كقوله: {بَلْ رَفَعَهُ اللََّهُ إِلَيْهِ} [النساء:

158]، وقوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرََافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] .

السادس: التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتا وقدرا وشرفا، كقوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] ، {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] ، {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] .

السابع: التصريح بتنزيل الكتاب منه، كقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ}

(1) أخرجه البخاري (522) في مواقيت الصلاة، ومسلم (1001) في المساجد، ورواه غيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت