فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 490

[النحل: 102] . وهذا يدل على شيئين: على أن القرآن ظهر منه لا من غيره، وأنه الذي تكلم به لا غيره.

الثاني: على علوه على خلقه، وأن كلامه نزل به الروح الأمين من عنده، من أعلى مكان إلى رسوله.

الثامن: التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده، وأن بعضها أقرب إليه من بعض، كقوله: {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} [فصلت: 38] وقوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لََا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ وَلََا يَسْتَحْسِرُونَ} (19) [الأنبياء] ، ففرق بين من له عموما، ومن عنده من مماليكه وعبيده خصوصا، وقوله النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه الرب تعالى على نفسه «أنه عنده على العرش» [1] .

التاسع: التصريح بأنه سبحانه في السماء، وهذا عند أهل السنة على أحد وجهين، إما أن تكون «في» بمعني «على» ، وما أن يراد بالسماء العلو، لا يختلفون في ذلك، ولا يجوز حمل النص على غيره.

العاشر: التصريح بالاستواء مقرونا بأداة «على» ، مختصا بالعرش الذي هو أعلى المخلوقات، مصاحبا في الأكثر لأداة «ثم» الدالة على الترتيب والمهملة، وهو بهذا السياق صريح في معناه الذي لا يفهم المخاطبون غيره من العلو والارتفاع، ولا يحتمل غيره البتة.

الحادي عشر: التصريح برفع الأيدي إلى الله سبحانه كقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا» [2] .

الثاني عشر: التصريح بنزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا [3] ، والنزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من علو إلى أسفل.

الثالث عشر: الإشارة إليه حسا إلى العلو، كما أشار إليه من هو أعلم به، وما يجب له ويمتنع عليه من أفراخ الجهمية والمعتزلة والفلاسفة، في أعظم مجمع على وجه الأرض يرفع إصبعه إلى السماء، ويقول: «اللهم اشهد» ليشهد الجميع أن الرب الذي أرسله، ودعا إليه، واستشهده هو الذي فوق سماواته على عرشه.

(1) أخرجه البخاري (2955) في بدء الخلق، ومسلم (4931) في التوبة.

(2) حديث صحيح، رواه غير واحد بألفاظ متقاربة، رواه أبو داود الصحيح (1337) وابن ماجة (3117) وغيرهما.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت