الحق في نفسه، بل أحيلوا فيه على ما يستخرجونه بعقولهم وأفكارهم ومقايسهم. فنسأل الله مثبت القلوب تبارك وتعالى أن يثبت قلوبنا على دينه، وما بعث به رسوله من الهدى ودين الحق، ألّا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، إنه قريب مجيب.
المثال الثالث عشر: رد الرافضة النصوص الصحيحة الصريحة المحكمة المعلومة عند خاص الأمة وعامتها بالضرورة في مدح الصحابة والثناء عليهم، ورضاء الله عنهم، ومغفرته، وتجاوزه عن سيئاتهم، ووجوب محبة الأمة، واتباعهم لهم واستغفارهم لهم، واقتدائهم بهم بالمتشابه من قوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» [1] ، ونحوه.
كما ردوا المحكم الصريح من أفعالهم وإيمانهم وطاعتهم بالمتشابه من أفعالهم، كفعل إخوانهم من الخوارج، حين ردوا النصوص الصحيحة المحكمة في موالاة المؤمنين ومحبتهم، وإن ارتكبوا بعض الذنوب التي تقع مكفرة بالتوبة النصوح والاستغفار، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، ودعاء المسلمين لهم في حياتهم وبعد موتهم، وبالامتحان في البرزخ، وفي موقف القيامة، وبشفاعة من يأذن الله له في الشفاعة، وبصدق التوحيد، وبرحمة أرحم الراحمين. فهذه عشرة أسباب تمحق أثر الذنوب، فإن عجزت هذه الأسباب عنها، فلا بد من دخول النار، ثم يخرجون منها.
فتركوا ذلك كله بالمتشابه من نصوص الوعيد وردوا المحكم من أفعالهم وإيمانهم وطاعتهم بالمتشابه من أفعالهم الذي يحتمل أن يكونوا قصدوا به طاعة الله، فاجتهدوا، فأداهم اجتهادهم إلى ذلك، فحصلوا فيه على الأجر المنفرد، وكان حظ أعدائهم منه تكفيرهم واستحلال دمائهم وأموالهم، وإن لم يكونوا قصدوا ذلك كان غايتهم أن يكونوا قد أذنبوا، ولهم من الحسنات والتوبة وغيرها ما يرفع موجب الذنب، فاشتركوا هم والرافضة في رد المحكم من النصوص، وأفعال المؤمنين بالمتشابه منها، فكفروهم وخرجوا عليهم بالسيف يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان، ففساد الدنيا والدين من تقديم المتشابه على المحكم، وتقديم الرأي على الشرع، والهوى على الهدى، وبالله التوفيق.
المثال الرابع عشر: رد المحكم الصريح الذي لا يحتمل إلا وجها واحدا من وجوب الطمأنينة وتوقف أجزاء الصلاة، وصحتها عليها، كقوله: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها
(1) أخرجه البخاري (1739) في الحج، باب: الخطبة أيام منى، ومسلم (1679/ 29) في القسامة، باب: تغليط تحريم الدماء والأعراض والأموال.