والقارئ الرشيد والباحث الموافق، لو تتبع الرسالة [1] لوجد من بزور هذا العلم ما لا يخفى مع اشتهار سبب كتابة هذه الرسالة نفسها.
وذلك أن الإمام «عبد الرحمن بن مهدي» [2] والذي وصفه الشافعي بقوله: «لا أعلم له نظيرا في الدنيا» سأل الشافعي أن يضع كتابا يحوي «معاني القرآن» ، يجمع قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب الرسالة.
وهنا نلحظ قوله «معاني القرآن» فالبدء كان لخدمة القرآن حتى يفهم، والمتأمل في «الرسالة» يلمس الآتي وهي:
إن المتأمل في أبواب الرسالة للشافعي رحمه الله تعالى يلحظ من القواعد ذات الصلة الوثيقة بعلوم القرآن مثل:
علم القرآن.
القرآن كله بلسان العرب.
العربي والعجمي فيه.
ترجمة القرآن.
معنى إنزاله على سبعة أحرف.
البيان في القرآن.
المجمل والمفسر.
العلم بالقرآن ودرجات الناس فيه.
العام والظاهر في الكتاب.
حكم النسخ.
ناسخ القرآن ومنسوخه.
تخصيص الكتاب بالحديث.
العام في القرآن والخاص.
فلو أضفنا ذلك إلى ما سبق ذكره عن سبب تأليف الرسالة، لتجمع لدينا من القرائن ما يجعلنا نميل إلى أن أول من أظهر هذا المصطلح «علوم القرآن» هو الإمام الشافعي
(1) أرجو من الله زيادة توفيق وإسباغ سكينة حتى أقف على تحقيق هذه المسائل بحوله وقوته تعالى.
(2) الإمام الناقد المجود، سيد الحفاظ، انظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» للذهبي (9/ 192) .