فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 490

إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجنوا ... منا معاقل عز زانها الكرم

ومعلوم أن الاستغاثة إنما تكون بعد الذعر، فالذعر شرط فيها. ومن هذا قول الدريدي:

فإن عثرت بعدها إن والت ... نفسي من هاتا فقولا لا لعا

ومعلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد النجاة من الأولى، ف «والت» شرط في الشرط الثاني. وعلى هذا فإذا ذكرت الشرطين وأتيت بالجواب كان جوابا للأول خاصة، والثاني جرى معه مجرى الفضلة والتتمة كالحال وغيرها من الفضلات، قاله ابن مالك.

وأحسن من هذا أن يقال: ليس الكلام بشرطين يستدعيان جوابين، بل هو شرط واحد وتعليق واحد اعتبر في شرطه قيد خاص جعل شرطا فيه، وصار الجواب للشرط المقيد فهو جواب لهما معا بهذا الاعتبار. وإيضاحه أنك إذا قلت: إن كلمت زيدا إن رأيته فأنت طالق. جعلت الطلاق جزاء على كلام مقيد بالرؤية لا على كلام مطلق، وكأنه قال: إن كلمته ناظرة إليه فأنت طالق، وهذا يبين لك حرف المسألة، ويزيل عنك إشكالها جملة، وبالله التوفيق [1] .

(1) بدائع الفوائد (3/ 248245)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت