فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 490

الثامن: أن اقتران القسم بالليل والصبح يدل على أنها النجوم، وإلا فليس باللائق اقتران البقر والغزلان والليل والصبح في قسم واحد. وبهذا احتج أبو إسحاق على أنها النجوم، فقال: هذا أليق بذكر النجوم منه بذكر الوحش.

التاسع: أنه لو أراد ذلك سبحانه لبيته وذكر ما يدل عليه، كما أنه لما أراد بالجواري السفن، قال {وَمِنْ آيََاتِهِ الْجَوََارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلََامِ} (32) [الشورى] وهنا ليس في اللفظ ولا في السياق ما يدل على أنها البقر والظباء. وفيه ما يدل على أنها النجوم من الوجوه التي ذكرناها وغيرها.

العاشر: أن الارتباط الذي بين النجوم التي هي هداية للسالكين ورجوم للشياطين وبين المقسم عليه وهو القرآن، الذي هو هدى للعالمين، وزينة للقلوب، وداحض لشبهات الشيطان أعظم من الارتباط الذي بين البقر والظباء والقرآن، والله أعلم [1] .

باب منه: فكم من قسم في القرآن بها كقوله: {وَالسَّمََاءِ ذََاتِ الْبُرُوجِ} (1) [البروج] ، {وَالسَّمََاءِ وَالطََّارِقِ} (1) [الطارق] ، {وَالسَّمََاءِ وَمََا بَنََاهََا} (5) [الشمس] ، {وَالسَّمََاءِ ذََاتِ الرَّجْعِ} (11) [الطارق] ، {وَالشَّمْسِ وَضُحََاهََا} (1) [الشمس] ، {وَالنَّجْمِ إِذََا هَوى ََ} (1) [النجم] ، {النَّجْمُ الثََّاقِبُ} (3) [الطارق] ، {فَلََا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ} (15) [التكوير] ، وهي الكواكب التي تكون خنسا عند طلوعها. جواريا في مجراها ومسيرها، كنسا عند غروبها، فأقسم بها في أحوالها الثلاثة، ولم يقسم في كتابه بشيء من مخلوقاته أكثر من السماء والنجوم والشمس والقمر.

وهو سبحانه يقسم بما يقسم به من مخلوقاته، لتضمنه الآيات والعجائب الدالة عليه، وكلما كان أعظم آية وأبلغ في الدلالة، كان إقسامه به أكثر من غيره ولهذا يعظم سبحانه هذا القسم، كقوله: {فَلََا أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} (76) [الواقعة] ، وأظهر القولين، أنه قسم بمواقع هذه النجوم التي في السماء، فإن اسم النجوم عند الإطلاق إنما ينصرف إليها، وأيضا فإنه لم تجر عادته سبحانه باستعمال النجوم في آيات القرآن ولا في موضع واحد من كتابه حتى تحمل عليه هذه الآية، وجرت عادته باستعمال النجوم في الكواكب في جميع القرآن.

وأيضا فإن نظير الإقسام بمواقعها هنا، إقسامه بهوى النجوم في قوله: {وَالنَّجْمِ إِذََا هَوى ََ} (1) [النجم]

(1) التبيان (118115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت