يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خيرا وأنفع من معرفة المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله، كالتفسير، وأصول الدين، وفروعه، والزهد، والعبادة، والأخلاق، والجهاد، وغير ذلك، فإنهم أفضل ممن بعدهم كما دلّ عليه الكتاب والسنة فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم.
وأيضا: فلم يبق مسألة في الدين إلّا وقد تكلم فيها السلف [1] .
وكلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في غاية الضبط، حيث ترى الآن بعض من يتصدى لصعود جبل العلم والفتوى والدعوة، وزاده ليس سوى الضجيج والادعاء والتعالم ولعل غرضه الشهرة والمال.
حتى ترى وتسمع هذا الكم من الكتب والشرائط لا تسمع فيها إلّا صراخا وكتبا ملئت كلاما لا يساوي مداده، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.
ومن الأمثلة على ذلك الكلام في بعض القضايا التي لعل من المفيد الإشارة إلى بعضها:
(1) نزول القرآن الكريم لا خلاف بين سلفنا الصالح رضي الله عنهم على أن القرآن الكريم كلام الله تعالى المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وكلام الله صفة من صفاته، يجب وصفه بكل صفات الجمال والجلال، والحكمة.
ومنذ ظهور البدع والفرق وهي تحاول جاهدة تغير هذا الاعتقاد في القرآن، وتحويل المتفق عليه إلى متنازع فيه، فرأينا كلامهم على كون القرآن كلام الله النفسي، وكونه مخلوقا [2] ، هذا حتى تنزع هيبة القرآن من القلوب وهيمنة القرآن على الكتب، وتقديم العمل بالقرآن على ما يزينه الشيطان في صور شتى تحت رايات شتى بأسماء شتى، حتى يتشتت العقل المسلم، ويضطرب سلوكه.
(1) مجموع الفتاوي (13/ 2524) .
(2) ولعلماء الإسلام منذ الصحابة مرورا بالتابعين ثم عصر الإمام أحمد، مرورا بابن القيم إلى عصرنا هذا ردودا منثورة ومجموعة في مئات الكتب.