فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 490

{وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية [البقرة: 177] .

وعلى التقديرين فقد أثبت للقلب عمى حقيقة، وهكذا جميع ما نسب إليه. ولما كان القلب ملك الأعضاء، وهي جنوده، وهو الذي يحركها ويستعملها، والإرادة والقوى والحركة الاختيارية تنبعث كانت هذه الأمثال أصلا وللأعضاء تبعا.

فلنذكر هذه الأمور مفصلة ومواقعها في القرآن، فقد تقدم الختم، قال الأزهري: وأصله التغطية، وختم البذر في الأرض إذا غطاه. قال أبو إسحاق: معنى ختم وطبع في اللغة واحدة، وهو التغطية على الشيء والاستيثاق منه فلا يدخله شيء، كما قال تعالى: {أَمْ عَلى ََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا} [محمد: 24] ، وكذلك قوله: {طَبَعَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ} [محمد: 16] .

قلت: الختم والطبع يشتركان فيما ذكر ويفترقان في معنى آخر، وهو أن الطبع ختم يصير سجية وطبيعة، فهو تأثير لازم لا يفارق.

وأما الأكنة ففي قوله تعالى: {وَجَعَلْنََا عَلى ََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} [الأنعام: 25] ، وهي جمع كنان، كعنان وأعنة، وأصله من الستر والتغطية، ويقال: كنه وأكنه وليسا بمعنى واحد، بل بينهما فرق، فأكنه إذا ستره وأخفاه، كقوله تعالى: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 235] ، وكنه إذا صانه وحفظه، كقوله: {بَيْضٌ مَكْنُونٌ} [الصافات: 49] ، ويشتركان في الستر. والكنان ما أكن الشيء وستره وهو كالغلاف، وقد أقروا على أنفسهم بذلك فقالوا: {قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ وَفِي آذََانِنََا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنََا وَبَيْنِكَ حِجََابٌ} [فصلت: 5] ، فذكروا غطاء القلب وهي الأكنة، وغطاء الأذن وهو الوقر، وغطاء العين وهو الحجاب.

والمعنى: لا نفقه كلامك ولا نسمعه ولا نراك، والمعنى: أنا في ترك القبول منك بمنزلة من لا يفقه ما تقول، ولا يراك. قال ابن عباس: قلوبنا في أكنة مثل الكنانة التي فيها السهام، وقال مجاهد: كجعبة النبل، وقال مقاتل: عليها غطاء فلا نفقه ما تقول.

وأما الغطاء فقال تعالى: {وَعَرَضْنََا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكََافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكََانُوا لََا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} (101) [الكهف] .

وهذا يتضمن معنيين:

أحدهما: أن أعينهم في غطاء عما تضمنه الذكر من آيات الله، وأدلة توحيده، وعجائب قدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت