فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{فَهُمْ لََا يُبْصِرُونَ} (9) [يس] .
قال الفراء: حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله.
وقال أبو عبيدة: منعناهم عن الإيمان بموانع.
ولما كان الغل مانعا للمغلول من التصرف والتقلب كان الغل الذي على القلب مانعا من الإيمان.
فإن قيل: فالغل المانع من الإيمان هو الذي في القلب فكيف ذكر الغل الذي في العنق؟
قيل: لما كان عادة الغل أن يوضع في العنق ناسب ذكر محله، والمراد به: القلب، كقوله تعالى: {وَكُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13]
ومن هذا قولهم: إثمي في عنقك، وهذا في عنقك.
ومن هذا قوله: {وَلََا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى ََ عُنُقِكَ} [الإسراء: 29] شبه الإمساك عن الإنفاق باليد إذا غلت إلى العنق.
ومن هذا قال الفراء: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا، حبسناهم عن الإنفاق. قال أبو إسحاق: وإنما يقال للشيء اللازم: هذا في عنق فلان، أي: لزومه كلزوم القلادة من بين ما يلبس في العنق، قال أبو علي: هذا مثل قولهم: طوقتك كذا وقلدتك كذا، ومنه: قلده السلطان كذا، أي صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة ومكان الطوق.
قلت: ومن هذا قولهم: قلدت فلانا حكم كذا وكذا، كأنك جعلته طوقا في عنقه.
وقد سمى الله التكاليف الشاقة أغلالا في قوله: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلََالَ الَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] ، فشبهها بالأغلال لشدتها، وصعوبتها.
قال الحسن: هي الشدائد التي كانت في العبادة كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة، وقطع الأعضاء الخاطئة، وتتبع العروق من اللحم.
وقال ابن قتيبة: هي تحريم الله سبحانه عليهم كثيرا مما أطلقه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وجعلها أغلالا لأن التحريم يمنع كما يقض الغل اليد.
وقوله: {فَهِيَ إِلَى الْأَذْقََانِ} ، قالت طائفة: الضمير يعود إلى الأيدي وإن لم تذكر، لدلالة السياق عليها، قالوا: لأن الغل يكون في العنق فتجمع إليه اليد، ولذلك سمي جامعة، وعلى هذا فالمعنى: فأيديهم، أو فأيمانهم مضمومة إلى أذقانهم هذا قول الفراء والزجاج.