فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 490

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمََاتِ مَنْ يَشَأِ اللََّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (39) [الأنعام] .

وهذه الظلمات ضد الأنوار التي يتقلب فيها المؤمن فإن نور الإيمان في قلبه، ومدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، ومشيئته في الناس نور، وكلامه نور، ومصيره إلى نور، والكافر بالضد.

ولما كان النور من أسمائه الحسنى وصفاته، كان دينه نوا، ورسوله نورا، وكلامه نورا، وداره نورا يتلألأ، والنور يتوقد في قلوب عباده المؤمنين، ويجري على ألسنتهم ويظهر على وجوههم.

وكذلك لما كان الإيمان صفته، واسمه المؤمن لم يعطه إلا أحب خلقه إليه.

وكذلك الإحسان صفته، وهو المحسن ويحب المحسنين، وهو صابر يحب الصابرين، شاكر يحب الشاكرين، عفو يحب أهل العفو، حيي يحب أهل الحياء، ستير يحب أهل الستر، قوي يحب أهل القوة من المؤمنين، عليم يحب أهل العلم من عباده، جواد يحب أهل الجود، جميل يحب المتجملين، بر يحب الأبرار، رحيم يحب الرحماء، عدل يحب أهل العدل، رشيد يحب أهل الرشد، وهو الذي جعل من يحبه من خلقه كذلك، وأعطاه من الصفات ما شاء، وأمسكها عمن يبغضه وجعله على أضدادها، فهذا عدله، وذاك فضله، والله ذو الفضل العظيم.

وأما جعله القلب قاسيا فقال تعالى: {فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ لَعَنََّاهُمْ وَجَعَلْنََا قُلُوبَهُمْ قََاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمََّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة: 13] .

والقسوة: الشدة والصلابة في كل شيء، يقال: حجر قاس، وأرض قاسية لا تنبت شيئا، قال ابن عباس: قاسية عن الإيمان، وقال الحسن: طبع عليها.

والقلوب الثلاثة [1] : قلب قاس وهو اليابس الصلب الذي لا يقبل صورة الحق، ولا

(1) جاء عن حذيفة رضي الله عنه موقوفا (القلوب أربعة: قلب مصفح فذلك قلب المنافق، وقلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب أجرد كأن فيه سراج يزهر فذاك قلب المؤمن، وقلب فيه نفاق وإيمان، فمثله مثل قرحة يحدها قيح ودم، ومثله شجرة يسقيها ماء خبث وطيب، فأيما غلب عليها غلب) المسند (10705) عن أبي سعيد وفي كنز العمال وأشار إلى أنه رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وابن أبي شيبة عن حذيفة، موقوفا، وابن أبي حاتم عن سلمان موقوفا. كنز العمال (1/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت