فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 490

ثم يحدثنا ابن القيم رحمه الله تعالى عن المجاز ومذهبه فيه

إلى آخر تلك الأبحاث البديعة الجيدة، وكما أشرت مرارا وتكرارا إلى الرغبة في بيان كثير من هذه المسائل التي كثر الحديث عنها مؤخرا، والمتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، لأننا نعلم يقينا أنه الحصن الحصين لنا، ولكنني لم أشأ الإطالة لظروف الطبع ثم لمشاغل الوقت التي نسأل الله السلامة منها.

وأما تطهير العقيدة الواضحة الجلية مما ليس فيها!! هل هذا يمكن إلّا بالوقوف على صحيح السنة، وإذا صح الحديث فهو الفقه وهو العقيدة!!

ثم يورد المؤلف مباحث كثيرة تحت عناوين مثل:

قصة النبي آدم عليه السّلام

كم لبثتم.

إنك لا تسمع الموتى.

البرزخ إلخ.

ثم يرد على ابن كثير تفسيره لقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السََّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذََابِ} أي: أشده ألما وأعظمه نكالا وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور

(74) فهو ينكر كيف يستشهد بالآية المكية على عذاب القبر في البرزخ، لأنه ورد ذكره في المدينة!! وهذا الاعتراض لا يحتاج لرد؟!

وهو ينكر أشد الإنكار على من يصدق أن النبي صلّى الله عليه وسلّم يظل خمسة عشر عاما لا يعرف عن عذاب القبر شيئا حتى تأتي يهودية تعلمنا ذلك؟!

وهذا رد عقلي يصادم العقل نفسه والنقل نفسه!!

فالغيب لا دخل للعقل فيه شيء إلّا الإيمان!

وأما النقل فطالما صح السند، يبحث بعد ذلك في المعنى وعدم التعارض والجمع بين الأدلة إلى تلك المسائل العلمية!!

أما أن نرد الصحيح لأن العقل لا يقبله فهذا مذهب ليس بجديد على من لم يفهم معنى الإيمان!!

ثم يختم كتابه بقوله: «وعذاب القبر لا يستحق الجدل، لأن أمره هين، وذلك لأن من عذب في قبره، فإن مصيره جهنم وساءت مصيرا!!» هكذا!! يحلل الكاتب ويهون الأمر، ونقول له ليس أمر عذاب القبر بهيّن، واتفق أهل السنة على أن من عذب في قبره إنما يعذب بمقدار وليس شرطا أن يكون مصيره النار!!

ولا أجد غير قول الإمام الشافعي أهديه لهذا الكاتب لعله يهدئ ويتأمل حين يخط قلما عن دين الله تعالى: يقول الشافعي: «ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب وإن وافقه من حيث لا يعرف غير محمودة والله أعلم، وكان بخطئه غير معذور، وإذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه. أه والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت