فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 490

والطبيعة، كما في شرحه لقوله تعالى {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلََا تُبْصِرُونَ} (21) [الذاريات] وكيف لم نضع ما قاله ضمن كتابنا «بدائع التفسير» وذلك بعد عرضه على طائفة من أهل الطب والعلوم الطبيعية. وليس هذا بقدح، فهو رحمه الله تعالى ينبّه بما قاله على هدف وضعه نصب عينيه في كل كتبه ألا وهو تعريف العبد بالمعبود والمخلوق بالخالق سبحانه وتعالى، وهذا باب من أبواب المحبة للخالق سبحانه، ومن أسرار بدء أول نزول القرآن سورة {اقْرَأْ} [1] وانظر الفصل الآتي بعنوان: «منهج ابن القيم في التفسير وموقفه من التفسير العلمي» والله تعالى أعلم.

وأيضا من المسائل التي أشبعها ابن القيم بحثا: مسألة التأويل، فسترى كيف صنع التأويل بالنصوص. وكيف قوّم ابن القيم المعوج من معنى التأويل عند بعضهم، وكيف أبان وجهة الحق في رد التأويل الباطل لآيات الصفات، وتبيانه الفرق بين التأويل الصحيح والباطل ومعناه عند السلف الصالح [2] .

(1) انظر التحرير والتنوير لابن عاشور (30/ 434) ، وانظر «بدائع التفسير» (1/ 9997)

(2) وقد وقفت على كتاب «تأويل ما أشكل على المفسرين» لمحمد عبد المنعم مراد (صحفي وكاتب مصري) وهو كما يرى القارئ عنوان هائل ضخم، تحتاج دلالته لعمل فريق من العلماء سنوات طوال.

يدعي صاحبه أنه أزاح الإشكال عن أخطاء وقع فيها المفسرون وأتوا بما لا يليق بكتاب الله تعالى وهذا جهد مشكور ونية حسنة. ولا دخل لنا بالنية وهنا، لكن كلامنا عن هذا الجهد:

فصاحبه أورد في أول الأمر (ص 7) : فهو يزيل الإشكال بذكر التأويل الصحيح للآية مستعينا بأحسن طرق التفسير ألا وهي تفسير القرآن بالقرآن، ثم يورد الآية رقم (102) من سورة البقرة، يتبعها بآيات رقم (172) الأعراف، (101) التوبة، (87) الحجر، (7) الإسراء إلخ. هذه الآيات فماذا يفهم القارئ!؟

تأتي الإجابة ص (218191) ناقلا كلام المفسرين دون ذكر المصدر ثم رد العلامة د / أبو شهبة واستشهاده بكلام ابن كثير في بطلان ما أورده المفسرون في الآية رقم (102) من سورة البقرة. وهكذا في سائر الآيات، فهو لم يأت بجديد سوى النقل.

ثم يذكر تفسير الإمام الطبري للآية (27) من سورة إبراهيم {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية ثم يعقبها بقوله: إن العلماء بهذا التفسير (يقصد تفسيرهم الثبات في الآخرة بالثبات في القبر عند السؤال) يضيعون على الناس جمال المثل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى في قوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللََّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً} الآيات (2724) .

ولم يبين لنا جمال المثل وسر إنكاره أقوال المفسرين. لكننا لا يخفى علينا السر، فهو صاحب كتاب «عذاب القبر افتراء على الله ورسوله!!» .

فهو يرى أن عذاب القبر لم يشر إليه القرآن من قريب أو بعيد، تصريحا أو تلميحا فأصبح من الواجب عليّ وعلى كل مسلم أن ينفي عن كتاب الله ما ليس فيه، وأن يطهّر العقيدة الواضحة الجلية مما ليس فيها» ص (3) ونقول له ليس معنى تفسير آية بقول ما أن هذا القول من القرآن حتى ننفيه عن كتاب الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت