فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 490

ما لا يحصى، وإليه يشير كثير من المفسرين والعلماء إلى قوله تعالى في أول ما نزّل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ} (2) وما فيها من إشارات.

وقد يلحظ كثير من الباحثين مدى تحميل قضية إعجاز القرآن، وما لا تحتمله الأدلة القرآنية ذاتها.

وليس من المفيد الحرص على التوسع في هذا الباب من أبواب إعجاز القرآن، لترغيب غير المسلمين وبخاصة الغربيين في الإسلام.

فإن معرفة الأخلاق في القرآن وتطبيق النبي صلى الله عليه وسلم وتأدبه بهذه الآداب كفيل بدخول الناس أفواجا في دين الله تعالى.

وهذا ما سطّره التاريخ عن السيرة النبوية وحياة الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

نعم قد يقول القائل: «لكل مقام مقال» ومقام اليوم العلم وبخاصة العلم التجريبي من طب وفلك إلخ.

ونحن نتفق معه تماما، ولكن متى كان مقام الأخلاق غائبا لزم هنا أن يبدأ به، وما نراه من انحدار الأخلاق حتى بين بعض المسلمين ناهيك عن الغرب والشرق، لحري بنا أن نبدأ به. فالناس في الغرب في حاجة ماسة وملحة لمعرفة التوحيد والعبادات والأخلاق، على أن يكون الإعجاز العلمي مدخلا من مداخل الحوار، ثم الكلام عن الإعجاز العلمي يفترق على أمور يصعب حصرها، لأنها علوم غير محدودة، ونظرياتها متجددة كل يوم وبعضها كل ساعة.

فالحديث عن ذكر الخلق وتكوين الجنين في القرآن، ومقارنته بما جاء في الطب الحديث، يختلف عن الكلام عن نهاية الشمس والقمر، بمقياس العلم مقارنة بما ورد في القرآن الكريم.

فالمثال الأول مسلم به، حتى لينبهر به الباحث الغربي ويسلم بدقته.

لكن المثال الثاني يختلف عليه علماء المسلمين أنفسهم [1] ولا نذهب بعيدا إذا قلنا إن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كان يفسّر كثيرا من الآيات تفسيرا عضويا قائما على الطب

(1) قد ذهب الدكتور زغلول النجار مذهبا في تفسير «إذا الشمس كورت» وكيفية النهاية. فما لبث أن اعترض دكتور صبري الدمرداش عليه كما في جريدة الأخبار (13/ 9/ 2002) وسوف نزيد الأمر بحثا في معجم علوم القرآن إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت