قضية النسخ، حيث أشبعها بحثا وبيان حكمتها، ومعنى النسخ عند سلفنا الصالح، والفرق بين معناه عند المتقدمين والمتأخرين.
وكذلك مسائل المتشابهة في القرآن، وبيان معناه الصحيح عند المتقدمين، بخلاف كثير من المتأخرين الذين جعلوه مطية لنفي الصفات أو تأويلها أو تحريفها أو تعطيلها.
ويعرج على القصص القرآني وبيان حكمته واستخراج العبر والقواعد النافعة، التي هي صراط مستقيم للباحث عن الحق.
ثم قضية الإعجاز العلمي في القرآن [1] ، وتظهر أهمية هذه المسألة في وقتنا الحالي حيث انتشر هذا الأمر بين الموافق الداعي له والذي جعله من أهم أسباب الإقبال على الإسلام في الغرب.
حتى بالغ بعضهم وجعل جميع الآيات القرآنية المتكلمة عن الطبيعة والكون، ذات تفسير عصري متاح.
وأسقط جميع ما وصل إليه العلم على هذه الآيات.
وفي المقابل نرى فريقا أنكر ذلك أشد الإنكار، ومنعه منعا باتا.
وكعادة الأمة المسلمة التي جعلها الله سبحانه وسطا، نرى فريقا يتوسط في الأمر فليس الأمر عنده ممنوعا وليس مطلقا [2] ، بل له ضوابط قوية وشديدة حتى لا يتحول الكلام عن القرآن الكريم كتاب الهداية والبصائر إلى كتاب في الكيمياء أو الطبيعة أو الفلك. ونحن نذهب مذهبهم هذا حيث إن الآيات ذات الإشارات الكونية فيها من أسباب الهداية
(1) ألفت نظر القارئ الكريم أنني ناقشت هذه القضية والسابق لها باستفاضة لكن لظروف الطبع، أجلت وضعها هنا، وسترى كل ذلك إن شاء الله مبينا بالأدلة والمناقشة العلمية في كتابي «معجم علوم القرآن الكريم» وكذلك مناقشة أكثر من عشرة كتب تكلمت عن القرآن وعلومه وفيها ما فيها من الأخطاء.
(2) من المكثرين الآن الدكتور / زغلول النجار، وهو مع جودة قوله، لكن نرى كثيرا من المتخصصين مثله يرفض كثيرا من قوله. وكذلك د / أحمد شوقي إبراهيم، يفسر كثيرا من آيات القرآن بنفس المنهج وإن لم يكن مستفيضا كالأول، بل ويخطّئ كثيرا من أقوال السلف في التفسير ويتهمهم بالجهل، وهو نفسه فسّر قوله تعالى: {لََا تُدْرِكُهُ الْأَبْصََارُ} يقول: هذا ليس مطلق النفي، بل يفيد أن بعض الأبصار تدركه منها نبينا صلى الله عليه وسلم (إذاعة القرآن الكريم في مصر صباح(7/ 10/ 2000) ، وهذا لم يذهب إليه أحد من أهل التفسير، ولعله اختلط عليه الفرق بين الإدراك والنظر إليه سبحانه وتعالى، وأن أهل السنة متفقون على الرؤية كما هو معلوم.