فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 490

منهج الطبري، وذاك عن القرطبي إلخ، وقد اتسع المقام في هذا الباب وهو أمر جيد خاصة وهو يعتبر مفتاح لأي تفسير.

ومن فوائد هذه المناهج وهي كثيرة:

معرفة مدرسة المؤلف الفقهية ومدى تحرره في فهم النص وتقيده بالمذهب إن كان من أصحابه.

ثم معرفة الجانب العقدي عنده، وإن كان من أهل السنة أم من غيرهم ولماذا؟ ومعرفة أيضا مدى تأثر المؤلف بغيره من أهل العلم وإضافاته عليهم وتعقيباته مما قد يكون للقارئ رأيا راجحا في مسألة ما وبيان مرجوح في أخرى. إلى غير ذلك من الفوائد الجمة المسطورة في غير هذه العجالة اليسيرة إنما توسع في بيانها بتفصيل كثير من العلماء كفضيلة العلامة الدكتور / محمد حسين الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه العظيم «التفسير والمفسرون» ، ومن المعاصرين البارع الدكتور / فهد الرومي في كتابه الشيق الفائق القيمة «اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر» وغيرهم من أهل العلم.

2 -ويتوقف ذلك معرفة المنهج من الوقوف على تفسير ما، ثم النظر في مقدمة صاحبه، فهي غالبا تكون بالإضافة لكونها مفتاح الكتاب بلورة لمنهج المؤلف وإبرازا لأهم عناصره، خصوصا لو اشترط المفسر ذلك.

وهذه المقدمات توفر كثيرا من العناء في هذا الشأن كمقدمة ابن جرير الطبري، أو القرطبي أو ابن كثير ومقدمة العلامة الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير.

فهذه المقدمات عظيمة الفائدة طريق سهل غالبا في الوقوف على منهج المفسر، بالإضافة إلى دراسة تفسيره، واستخراج الباحث من بطون سطوره وخبايا حروفه كثيرا مما لم يذكره المؤلف في مقدمة تفسيره، وهو مكمل لمعرفة منهجه، بل قد لا تكون مبالغة إذا قلنا إن المقدمة لا تفي أبدا لمعرفة المنهج، بل لا بد من الولوج والغوص في بحر المؤلف لاستخراج الدرر الكامنة، فالباب لا يفي لمعرفة المنزل إنما هو للدخول والاستدلال على العنوان.

3 -لكن الأمر يختلف مع عالمنا الكبير ابن القيم، فهو أولا لم يضع تفسيرا مستقلا كما بينت من قبل، فضلا أنه لم يضع مقدمة للتفسير كما صنع شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه، يستطيع بها الباحث معرفة نقاط أساسية في بيان منهجه. مثل ما كتبه رحمه الله تعالى في (بيان أحسن طرق التفسير) (1/ 110) من دقائق التفسير فهي أسس هامة للمنهج الصائب الموفق،

ومع صغرها فقد حوت النفائس، وأمتعت النفوس، وهذا نلحظه أيضا من خلال ما سطّره قلمه رحمه الله تعالى على آيات الذكر الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت