3 -لكن الأمر يختلف مع عالمنا الكبير ابن القيم، فهو أولا لم يضع تفسيرا مستقلا كما بينت من قبل، فضلا أنه لم يضع مقدمة للتفسير كما صنع شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه، يستطيع بها الباحث معرفة نقاط أساسية في بيان منهجه. مثل ما كتبه رحمه الله تعالى في (بيان أحسن طرق التفسير) (1/ 110) من دقائق التفسير فهي أسس هامة للمنهج الصائب الموفق،
ومع صغرها فقد حوت النفائس، وأمتعت النفوس، وهذا نلحظه أيضا من خلال ما سطّره قلمه رحمه الله تعالى على آيات الذكر الحكيم.
ومما لا ينازع فيه تأثر ابن القيم بشيخ الإسلام رحمهما الله تعالى، تأثر المتبع المدقق لا المقلد. وبالتالي يندرج هذا التأثر في التأليف كما هو في الفكر، مع الفارق بين الشيخين الذي ينزل كلا منهما منزلته. وأيضا طريقته في التفسير مع توحد المنبع.
4 -وبتتبع ما سطره الإمام ابن القيم خلال كتبه عن آيات الذكر الحكيم إيضاحا وتفسيرا قد نتمكن من الوقوف على أهم هذه الأسس والمبادئ الأساسية لمنهجه قدر الاستطاعة.
وقد تقدم في باب من كتب عن ابن القيم من المعاصرين ما سطره غير واحد منهم عن منهج ابن القيم، كالدكتور البقري والمتولي وغيرهم، وأفرد له الأستاذ محمد أحمد السنباطي مؤلفا مستقلا هو «منهج ابن القيم في التفسير» واستند على ما جمع من قبل فيما عرف ب «التفسير القيم» .
5 -يتكون كتاب الأستاذ السنباطي من ثلاثة أبواب:
الباب الأول: التعريف بابن القيم وهو مكوّن من:
الفصل الأول: ترجمته ووفاته ونشاطه العلمي.
الفصل الثاني: البيئة العلمية حول ابن القيم.
الباب الثاني: مكوّن من:
الفصل الأول: المدرسة الحنبلية السلفية ومنهجها.
الفصل الثاني: الصراع الفكري بين المدرسة مع المذاهب الأخرى في مشكلتي الصفات والأفعال.
الباب الثالث: منهج ابن القيم في التفسير مكون من تمهيد في التعريف بالتفسير القيم ص (81) .
الفصل الأول: منهجه حول الوحدة الموضوعية للسورة، نماذج من الفاتحة والمعوذتين، ثم مقارنة بينه وبين شيخه في طريقة التفسير (88) .
ثم ذكر من تأثر بابن القيم في طريقته في التفسير كالإمام محمد عبده، ورشيد رضا رحمهما الله تعالى، والشيخ محمود شلتوت رحمه الله تعالى، والشيخ محمد محمد المدني، والدكتور محمد عبد الله دراز، والشيخ أبو الأعلى المودودي رحمهم الله تعالى، هذا ما قرره
الأستاذ السنباطي.