[البقرة: 222] ، {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ} [البقرة: 217] ، {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتََامى ََ} [البقرة:
220] [1] ما كانوا يسألونه إلا عما ينفعهم.
قال أبو عمر: ليس في الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث.
قلت: ومراد ابن عباس بقوله ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة، المسائل حكاها الله في القرآن عنهم، وإلا فالمسائل التي سألوه عنها، وبين لهم أحكامها بالسنة لا تكاد تحصى، ولكن إنما كانوا يسألون عما ينفعهم من الواقعات، ولم يكونوا يسألونه عن المقدرات والأغلوطات، وعضل المسائل، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل كانت هممهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به، فإذا وقع بهم أمر سألوا عنه، فأجابهم.
وقد قال تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْهََا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللََّهُ عَنْهََا وَاللََّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهََا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهََا كََافِرِينَ} (102) [المائدة] .
وقد اختلف في هذه الأشياء المسئول عنها: هل هي أحكام قدرية أو أحكام شرعية؟
على قولين، فقيل: إنها أحكام شرعية، عفا الله عنها، أي: سكت على تحريمها فيكون سؤالهم عنها سبب تحريمها، ولو لم يسألوا، لكانت عفوا. ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم وقد سئل عن الحج: أفي كل عام؟ فقال: «لو قلت نعم لوجبت، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم» [2] .
ويدل على هذا التأويل حديث أبي ثعلبة المذكور: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما» الحديث [3] ، ومنه الحديث الآخر: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها» [4] ، وفسرت بسؤالهم عن أشياء من الأحكام القدرية، كقول عبد الله ابن حذافة: من أبي يا رسول الله؟ [5] وقول آخر: أين أبي يا رسول الله؟ قال: «في النار» [6] .
(1) الطبراني في الكبير (12288) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 164) : «فيه عطاء بن السائب، وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات» .
(2) سبق تخريجهما في الصفحة السابقة، هامش (2، 3) .
(3) سبق تخريجهما في الصفحة السابقة، هامش (2، 3) .
(4) البيهقي في السنن الكبرى (10/ 12) ، والحاكم في المستدرك (4/ 115) وسكت عنه هو والذهبي.
(5) البخاري (92) في العلم، باب: الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، ومسلم (6078/ 138) في الفضائل، باب: توقيره صلّى الله عليه وسلّم وترك إكثار سؤاله إلخ.
(6) مسلم (203/ 347) في الإيمان، باب: بيان أن من مات على الكفر فهو في النار إلخ.