زيادة على ما في القرآن، فإن الله سبحانه أباح استحلال البضع بكل ما يسمى مالا، وذلك يتناول القليل والكثير، فزدتم على القرآن بقياس في غاية الضعف، وبخبر في غاية البطلان، فإن جاز نسخ القرآن بذلك فلم لا يجوز نسخه بالسنة الصحيحة الصريحة؟ وإن كان هذا ليس بنسخ لم يكن الآخر نسخا.
الوجه السادس والعشرون: أنكم أوجبتم الطهارة للطواف بقوله: «الطواف بالبيت صلاة» وذلك زيادة على القرآن، فإن الله إنما أمر بالطواف، ولم يأمر بالطهارة، فكيف لم تجعلوا ذلك نسخا للقرآن، وجعلتم القضاء بالشاهد واليمين والتغريب في حد الزنا نسخا للقرآن.
الوجه السابع والعشرون: أنكم مع الناس أوجبتم الاستبراء في جواز وطء المسبية بحديث ورد زائدا على كتاب الله، ولم تجعلوا ذلك نسخا له، وهو الصواب بلا شك، فهلا فعلتم ذلك في سائر الأحاديث الزائدة على القرآن.
الوجه الثامن والعشرون: أنكم وافقتم على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها بخبر الواحد، وهو زائد على كتاب الله تعالى قطعا، ولم يكن ذلك نسخا، فهلا فعلتم ذلك في خبر القضاء بالشاهد واليمين والتغريب، ولم تعدوه نسخا، وكل ما تقولونه في محل الوفاق يقوله لكم منازعوكم في محل النزاع حرفا بحرف.
الوجه التاسع والعشرون: أنكم قلتم: لا يفطر المسافر، ولا يقصر في أقل من ثلاثة أيام، والله تعالى قال: {فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى ََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ} [البقرة:
184]، وهذا يتناول الثلاثة وما دونها، فأخذتم بقياس ضعيف، أو أثر لا يثبت في التحديد بالثلاث، وهو زيادة على القرآن، ولم تجعلوا ذلك نسخا، فكذلك الباقي.
الوجه الثلاثون: أنكم منعتم قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد من الأموال، مع أنه سارق حقيقة ولغة وشرعا، لقوله: «لا قطع في ثمر ولا كثر» [1] ولم تجعلوا ذلك نسخا للقرآن وهو زائد عليه.
الوجه الحادي الثلاثون: أنكم رددتم السنن الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المسح على العمامة، وقلتم: إنها زائدة على نص القرآن، فتكون ناسخة له، فلا تقبل، ثم ناقضتم فأخذتم بأحاديث المسح على الخفين وهي زائدة على القرآن، ولا فرق بينهما، واعتذرتم
(1) أبو داود (4388) في الحدود، باب: ما لا يقطع فيه، والترمذي (1449) في الحدود، باب: ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر.