فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 490

بالفرق بأن أحاديث المسح على الخفين متواترة، بخلاف المسح على العمامة، وهو اعتذار فاسد فإن من له اطلاع على الحديث لا يشك في شهرة كل منهما، وتعدد طرقها، واختلاف مخارجها وثبوتها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قولا وفعلا.

الوجه الثاني والثلاثون: أنكم قبلتم شهادة المرأة الواحدة على الرضاع والولادة، وعيوب النساء مع أنه زائد على ما في القرآن، ولم يصح الحديث به صحته بالشاهد واليمين، ورددتم هذا ونحوه بأنه زائد على القرآن.

الوجه الثالث والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في أنه لا يحرم أقل من خمس رضعات، ولا تحرم الرضعة والرضعتان، وقلتم: هي زائدة على القرآن، ثم أخذتم بخبر لا يصح بوجه ما في أنه لا قطع في أقل من عشرة دراهم، أو ما يساويها، ولم تروه زيادة على القرآن، وقلتم: هذا بيان للفظ السارق، فإنه مجمل، والرسول بينه بقوله:

«لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم» [1]

فيا لله العجب كيف كان هذا بيانا، ولم يكن حديث التحريم بخمس رضعات بيانا لمجمل قوله: {وَأُمَّهََاتُكُمُ اللََّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] ولا تأتون بعذر في آية القطع إلا كان مثله، أو أولى منه في آية الرضاع سواء بسواء!

الوجه الرابع والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمسح على الجوربين، وقلتم: هي زائدة على القرآن، وجوزتم الوضوء بالخمر المحرمة من نبيذ التمر المسكر بخبر لا يثبت، وهو بخلاف القرآن.

الوجه الخامس والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصوم عن الميت والحج عنه، وقلتم هو زائد على قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلََّا مََا سَعى ََ} (39) [النجم: 39] ، ثم جوزتم أن تعمل أعمال الحج كلها عن المغمى عليه، ولا تروه زائدا على قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلََّا مََا سَعى ََ} (39) ، وأخذتم بالسنة الصحيحة، وأصبتم في حمل العاقلة الدية عن القاتل خطأ، ولم تقولوا هو زائد على قوله: {وَلََا تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ََ} [2]

{وَلََا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلََّا عَلَيْهََا} [الأنعام: 164] واعتذاركم بأن الإجماع ألجأكم إلى ذلك لا

(1) مسلم (1684/ 2) في الحدود، باب: حد السرقة ونصابها، والنسائي (4917) في قطع السارق، باب:

ذكر الاختلاف على الزهري، وابن ماجة (2585) في الحدود، باب: حد السارق، وأحمد (6/ 104) .

(2) في الأنعام: 164، والإسراء: 15، وفاطر: 18، والزمر: 7، أما في النجم: {وَلََا تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ََ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت