وخلاف ظاهر قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا مات ابن آدم انقطع منه عمله إلا من ثلاث» [1] .
الوجه الخمسون: رد السنة الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في وجوب الموالاة حيث أمر الذي ترك لمعة [2] من قدمه بأن يعيد الوضوء والصلاة، وقالوا: هو زائد على كتاب الله، ثم أخذوا بالحديث الضعيف الزائد على كتاب الله في أن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة.
الوجه الحادي والخمسون: رد الحديث الثابت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في: «أنه لا نكاح إلا بولي» [3] وأن من أنكحت نفسها فنكاحها باطل، وقالوا: هو زائد على كتاب الله، فإن الله تعالى يقول: {فَلََا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوََاجَهُنَّ} [البقرة: 232] ، وقال {فَلََا جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 234] ، ثم أخذوا بالحديث الضعيف الزائد على القرآن قطعا في اشتراط الشهادة في صحة النكاح، والعجب أنهم استدلوا على ذلك بقوله «لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهد عدل» [4] ، ثم قالوا: لا يفتقر إلى حضور الولي، ولا عدالة الشاهدين، فهذا طرف من بيان تناقض من رد السنن بكونها زائدة على القرآن، فتكون ناسخة فلا تقبل.
الوجه الثاني والخمسون: أنكم تجوزون الزيادة على القرآن بالقياس الذي أحسن أحواله أن يكون للأمة فيه قولان: أحدهما: أنه باطل مناف للدين، والثاني: أنه صحيح مؤخر على الكتاب والسنة، فهو في المرتبة الأخيرة، ولا تختلفون في جواز إثبات حكم زائد على القرآن به، فهلا قلتم: إن ذلك يتضمن نسخ الكتاب بالقياس.
فإن قيل: قد دل القرآن على صحة القياس واعتباره وإثبات الأحكام به، فما خرجنا عن موجب القرآن، ولا زدنا على ما في القرآن إلا بما دلنا عليه القرآن.
قيل: فهل قلتم مثل هذا سواء في السنة الزائدة على القرآن، وكان قولكم ذلك في السنة أسعد وأصلح من القياس الذي هو محل آراء المجتهدين، وعرضة للخطأ، بخلاف قول من ضمنت لنا العصمة في أقواله، وفرض الله علينا اتباعه وطاعته.
(1) مسلم (1631/ 14) في الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، وأبو داود (3880) في الوصايا، باب: في الصدقة عن الميت، والترمذي (1376) في الأحكام، باب: في الوقف.
(2) بقعة يسيرة من جسده لن ينلها الماء.
(3) أبو داود (2085) في النكاح، باب: في الولى، والترمذي (1101) في النكاح باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي، وابن ماجة (1881) في النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي.
(4) موارد الظمآن (1247) في النكاح، باب: ما جاء في الولي والشهود، بدون لفظ مرشد.