فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 490

وسأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الكلالة وراجعه فيها مرارا، فقال «تكفيك آية الصيف» [1] : واعترف عمر بأنه خفي عليه فهمها، وفهمها الصديق.

وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن لحوم الحمر الأهلية، ففهم بعض الصحابة من نهيه أنه لكونها لم تحمس، وفهم بعضهم أن النهي لكونها كانت حمولة القوم وظهرهم، وفهم بعضهم أنه لكونها كانت جوال القرية. وفهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة وكبار الصحابة ما قصده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالنهي، وصرح بعلته من كونها رجسا.

وفهمت المرأة من قوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدََاهُنَّ قِنْطََارًا} [النساء: 20] جواز المغالاة في الصداق، فذكرته لعمر، فاعترف به. وفهم ابن عباس من قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصََالُهُ ثَلََاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] مع قوله: {وَالْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلََادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كََامِلَيْنِ} [البقرة: 233] أن المرأة قد تلد لستة أشهر، ولم يفهمه عثمان فهم برجم امرأة ولدت لها، حتى ذكره ابن عباس، فأقر به.

ولم يفهم عمر من قوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها» [2] قتال مانعي الزكاة، حتى بين له الصديق فأقر به.

وفهم قدامة بن مظعون من قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ جُنََاحٌ فِيمََا طَعِمُوا إِذََا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} [المائدة: 93] رفع الجناح عن الخمر، حتى بين له عمر أنه لا يتناول الخمر، ولو تأمل سياق الآية لفهم المراد منها، فإنه إنما رفع الجناح عنهم فيما طعموه متقين له فيه، وذلك إنما يكون باجتناب ما حرمه من المطاعم، فالآية لا تتناول المحرم بوجه ما. وقد فهم من قوله تعالى: {وَلََا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

[البقرة: 195] انغماس الرجل في العدو، حتى بين له أبو أيوب الأنصاري أن هذا ليس من الإلقاء بيده إلى التهلكة، بل هو من بيع الرجل نفسه ابتغاء مرضاة الله، وأن الإلقاء بيده إلى التهلكة هو ترك الجهاد، والإقبال على الدنيا وعمارتها.

وقال الصديق رضي الله عنه: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية، وتضعونها على غير مواضعها:

{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لََا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، وإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بالعقاب

(1) مسلم (1617/ 9) في الفرائض، باب: ميراث الكلالة.

(2) البخاري (1399) في الزكاة، باب: وجوب الزكاة، ومسلم (21/ 33) في الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت