فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 490

يقول: «وأنت إذا أجرت هذه الآية من تحريفها عن موضعها وجدتها منادية نداء صريحا، أن الله سبحانه وتعالى يرى عيانا بالأبصار يوم القيامة، وإن أبيت إلّا تحريفها الذي

يسميه المحرفون تأويلا وهذا الذي أفسد الدين والدنيا ثم يقول: فاسمع الآن أيها السني تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وأئمة الإسلام لهذه الآية» اه.

فهو ينادي عليك ببيان المنهج الصائب في التفسير فالتزمه.

ومع هذا ينقد ويرجح بين أقوال السلف شأنه شأن العلماء المتبعين بنظر، لا بتقليد مضل، انظر مثلا (5/ 116) «بدائع التفسير» من سورة النازعات و (5/ 118) هام جدا في بيان المتوسعين في نقل التفسير ونقدهم.

4 -وينظر خلال ذلك في علاقة الألفاظ ونسقها في إظهار المعنى، يقول مثلا: «فلفظ «يفجر» اقتضت «أمامه» بلا واسطة حرف، ولا اسم موصول، فأعطيت ما تضمنته لفظا، واقتضى ما تضمنه الفعل من ذكر الحرف والموصول، فأعطته معنى، فهذا وجه هذا القول لفظا ومعنى والله أعلم» (5/ 76) .

فابن القيم ينظر إلى اللفظ ودوره في المعنى: لأنه ليس في القرآن لفظة مهملة (بدائع الفوائد: 2/ 229) .

فاللغة هنا لخدمة القرآن الذي نزل بها، لا لإخراج القرآن عن المراد منه، حتى يضع بعضهم تفاسير فيها كل شيء إلّا التفسير. فابن القيم يسخّر اللغة تسخيرا بارعا شيقا صحيحا لخدمة القرآن، فهو ليس المستكثر الممل حتى ليخيل للقارئ أن القرآن إنما كتاب للنحو، والصرف، وعلوم البلاغة، ودقائق وخفايا القضايا المتعلقة بذلك لا غير، ولا هو المقل حتى يظن بعده عن هذا العلم. «وربما توارت شهرة ابن القيم بأنه لغوي لأن اللغة في ذاتها لم تكن قصد ابن القيم، وإنما الدرس القرآني بما فيه من موضوعات دخل بعضها فيما يسمى ب «علم الكلام» كان مقصد ابن القيم من أبحاثه اللغوية، فدراسته للغة دراسة مجالها التطبيقي هو النصوص القرآنية والأحاديث النبوية» [1] .

(1) «ابن القيم اللغوي» للبقري (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت