فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 490

{الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [الأنعام: 113112] ويقول تعالى في وصف أهل النار: {وَكُنََّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} (46) إلى قوله تعالى ذكره: {كَلََّا بَلْ لََا يَخََافُونَ الْآخِرَةَ} (53) [المدثر: 46 53] فهذا في حق من لم يؤمن بالآخرة، بالجزاء والحساب. ونظائره كثيرة فيمن لم يؤمن بالرسالة والقرآن، وبمقدار إفساد من لم يؤمن بذلك، ترى خلافه عند المؤمنين بالبعث، والحساب، والرسالة، والنبي، والقرآن، استقامة، صلاحا وإصلاحا، عقيدة وسلوكا وخلقا.

2 -فأنت ترى ابن القيم يضع القرآن حيث يجب أن يوضع، منهاجا شاملا تامّا كاملا لحياة الإنسان، لسعادة الدنيا والآخرة، ثم يبدأ بعد ذلك في تفسير أهمية هذا القسم، وأن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم الإقسام به في غير آية منها {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ}

[يونس: 53] .

3 -ثم يبيّن المراد بالنفس اللوامة ناظرا في نظائر القرآن، وفاحصا لأقوال الصحابة والترجيح بين ذلك، وبيان اللوم المحمود والمذموم، ثم بيان الإنكار على المنكر للجمع والحساب، ثم الترجيح بين الأقوال في معنى {بَلى ََ قََادِرِينَ عَلى ََ أَنْ نُسَوِّيَ بَنََانَهُ} (4) [القيامة:

4]وبيان القدرة في خلق اليد، وبيان إعجازها، ثم يبيّن أثر عدم الإيمان بالآخرة في الإنسان يقول: «ثم أخبر سبحانه عن سوء حال الإنسان، وإصراره على المعصية والفجور، وأنه لا يرعوي ولا يخاف يوما يجمع الله فيه عظامه، ويبعثه حيّا، بل هو مريد للفجور فيفجر في الحال، ويريد الفجور في غد وما بعده، وهذا ضد الذي يخاف الله والدار الآخرة، فهذا لا يندم على ما مضى منه، ولا يقلع في الحال ولا يعزم في المستقبل على الترك، بل هو عازم على الاستمرار، وهذا ضد التائب المنيب» ثم نبّه سبحانه على الحامل له على ذلك، هو استبعاده ليوم القيامة اه إلخ. وهذا هو عين المراد من القرآن: {إِنَّ هََذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََابًا أَلِيمًا} (10) [الإسراء] . فمراد القرآن بيان السبيل والمنهج لمن شاء أن يستقيم، ثم يستمر التفسير على هذا النحو، نظرا في القرآن والسنة، تدبرا وفهما، ثم ترجيحا ولأقوال الصحابة والتابعين، واختيار الأنسب والأوفق لمراد القرآن الكريم.

وهو يدفعك لذلك ويحثك بقوة فيقول عند الكلام عن الآية: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ (22) إِلى ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ} (23) [القيامة] .

يقول: «وأنت إذا أجرت هذه الآية من تحريفها عن موضعها وجدتها منادية نداء صريحا، أن الله سبحانه وتعالى يرى عيانا بالأبصار يوم القيامة، وإن أبيت إلّا تحريفها الذي

يسميه المحرفون تأويلا وهذا الذي أفسد الدين والدنيا ثم يقول: فاسمع الآن أيها السني تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وأئمة الإسلام لهذه الآية» اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت