الحرز الثالث: قراءة آية الكرسي، ففي الصحيح من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحفظ زكاة رمضان فأتى آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فذكر الحديث فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
«صدقك وهو كذوب، ذاك الشيطان» [1] ، وسنذكر إن شاء الله السر الذي لأجله كان لهذه الآية العظيمة هذا التأثير العظيم في التحرز من الشيطان، واعتصام قارئها بها في كلام مفرد عليها وعلى أسرارها وكنوزها بعون الله وتأييده.
الحرز الرابع: قراءة سورة البقرة، ففي الصحيح من حديث سهل عن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا، وإن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان» [2] .
الحرز الخامس: خاتمة سورة البقرة، فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى الأنصاري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» [3] ، وفي الترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا يقرءان في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان» [4] .
الحرز السادس: أول سورة حم المؤمن، إلى قوله: {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} مع آية الكرسي، ففي الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن زرارة بن مصعب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من قرأ حم المؤمن، إلى {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} ، وآية الكرسي حين يصبح، حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح» [5] ، وعبد الرحمن المليكي وإن كان قد تكلم فيه من قبل حفظه، فالحديث له شواهد في قراءة آية الكرسي، وهو محتمل على غرابته [6] .
(1) البخاري (2311) في الوكالة، باب: إذا وكل رجلا فترك الموكل شيئا فهو جائز.
(2) مسلم (780/ 212) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد.
(3) البخاري (5009) في فضائل القرآن، باب: فضل سورة البقرة، عن أبي مسعود.
(4) الترمذي (2882) في فضائل القرآن، باب: ما جاء في آخر سورة البقرة، وقال: «حسن غريب» .
(5) الترمذي (2879) في فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي، وقال:
«غريب» ، وضعفه الألباني.
(6) بدائع القوائد (2/ 269267) .