فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 490

الحكم، أو بصفته إذا حكم؟ فيه قولان، ونظيره: أمره صلّى الله عليه وسلّم بالدعاء في السجود، هل هو أمر بأصل الدعاء أو المعنى إذا دعوتم فاجعلوا دعاءكم في السجود، فإنه «فمن أن يستجاب لكم» [1] فقوله: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» ، إن أريد به الحض على نفس الفعل كان ذما لمن ترك التغني به، وإن أريد به المعنى الثاني، وهو أنه إذا تغنى فليتغن بالقرآن، كان ذما لمن تغنى بغيره لا لمن ترك التغني به، وبين المعنيين فرق ظاهر، وقد يصح أن يرادا معا، وأنه ذم من ترك التغني به، ومن تغنى بغيره، والله أعلم [2] .

وأيضا إن النبي صلّى الله عليه وسلّم ندب إلى تحسين الصوت بالقرآن وتزيينه به، واستمعه هو وأصحابه فقال:

«زينوا القرآن بأصواتكم» [3] ، وقال: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن» [4] ، وقال لأبي موسى: «لقد مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك» . فقال: لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا [5] وقال: «لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته» [6] ، ومع هذا فلا يسوغ أن يقرأ القرآن بألحان الغناء، وتقرن به من الألحان وآلات اللهو ما يقرن بالغناء حتى ولا عند من يقول بإباحة ذلك في الشعر بل المسلمون مجمعون على تحريمه [7] .

مسألة قال صاحب السماع: إذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أخبر عن ربه أنه يستمع للصوت الحسن، والنبي صلّى الله عليه وسلّم استمع صوت أبي موسى وأعجبه، وأثنى عليه، وقال: «قد أوتي هذا مزمارا من

(1) مسلم (479/ 207) في الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وأحمد (1/ 155) ، وقال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن إسحاق» .

(2) الكلام (318314) ، حكم سماع الغناء (201: 204) .

(3) أبو داود (1468) في الصلاة، باب: استحباب الترتيل في القراءة، وابن ماجة (1342) في إقامة الصلاة، باب: حسن الصوت بالقرآن.

(4) البخاري (5024) في فضائل القرآن، باب الوصاة بكتاب الله عز وجلّ، ومسلم (792/ 232) في صلاة المسافرين، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن.

(5) سبق تخريجه ص (429) .

(6) سبق تخريجه ص (429) .

(7) الكلام على مسألة السماع ص (271) ، حكم سماع الغناء (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت