فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 490

الاهتداء، وهو هدي التوفيق والإلهام.

وهذا البيان نوعان: بيان بالآيات المسموعة المتلوة، وبيان بالآيات المشهودة المرئية، وكلاهما أدلة وآيات على توحيد الله وأسمائه وصفاته وكماله، وصدق ما أخبرت به رسله عنه، ولهذا يدعو عبادة بآياته المتلوة إلى التفكر في آياته المشهودة ويحضهم على التفكر في هذه وهذه. وهذا البيان هو الذي بعثت به الرسل، وجعل إليهم وإلى العلماء بعدهم، وبعد ذلك يضل الله من يشاء، قال الله تعالى: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (4) [إبراهيم] فالرسل تبين، والله هو الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء بعزته وحكمته.

فصل المرتبة السابعة: البيان الخاص، وهو البيان المستلزم للهداية الخاصة. وهو بيان تقارنه العناية والتوفيق والاجتباء، وقطع أسباب الخذلان وموادها عن القلب، فلا تتخلف عن الهداية البتة. قال تعالى في هذه المرتبة: {إِنْ تَحْرِصْ عَلى ََ هُدََاهُمْ فَإِنَّ اللََّهَ لََا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ}

[النحل: 37] وقال: {إِنَّكَ لََا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ} [القصص: 56] فالبيان الأول شرط، وهذا موجب.

فصل المرتبة الثامنة: مرتبة الإسماع. قال الله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللََّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} (23) [الأنفال] ، وقال تعالى: {وَمََا يَسْتَوِي الْأَعْمى ََ وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمََاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمََا يَسْتَوِي الْأَحْيََاءُ وَلَا الْأَمْوََاتُ إِنَّ اللََّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشََاءُ وَمََا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلََّا نَذِيرٌ} (23) [فاطر: 2319] ، وهذا الإسماع أخص من إسماع الحجة والتبليغ، فإن ذلك حاصل لهم، وبه قامت الحجة عليهم، لكن ذاك إسماع الآذان، وهذا إسماع القلوب، فإن الكلام له لفظ ومعنى، وله نسبة إلى الأذن والقلب وتعلق بهما. فسماع لفظه حظ الآذان، وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظ القلب، فإنه سبحانه نفي عن الكفار سماع المقصود والمراد الذي هو حظ القلب، وأثبت لهم سماع الألفاظ الذي هو حظ الأذن في قوله تعالى: {مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لََاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} [الأنبياء: 32] ، وهذا السماع لا يفيد السامع إلا قيام الحجة عليه، أو تمكنه منها. وأما مقصود السماع وثمرته والمطلوب منه فلا يحصل مع لهو القلب

وغفلته وإعراضه، بل يخرج السامع قائلا للحاضر معه: {مََا ذََا قََالَ آنِفًا أُولََئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ} [محمد: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت