فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 490

وقال جابر: أول ما أنزل عليه: {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} (1) .

والصحيح قول عائشة لوجوه:

أحدها: أن قوله: «ما أنا بقارئ» صريح في أنه لم يقرأ قبل ذلك شيئا.

الثاني: الأمر بالقراءة في الترتيب قبل الأمر بالإنذار، فإنه إذا قرأ في نفسه، أنذر بما قرأه، فأمره بالقراءة أولا، ثم بالإنذار بما قرأه ثانيا.

الثالث: أن حديث جابر، وقوله: أول ما أنزل من القرآن {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} (1) قول جابر، وعائشة أخبرت عن خبره صلى الله عليه وسلم عن نفسه بذلك.

الرابع: أن حديث جابر الذي احتج به صريح في أنه قد تقدم نزول الملك عليه أولا قبل نزول {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} (1) ، فإنه قال: «فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء، فرجعت إلى أهلي فقلت: زملوني دثروني، فأنزل الله: {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} (1) ، وقد أخبر أن الملك الذي جاءه بحراء أنزل عليه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) ، فدل حديث جابر على تأخر نزول {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} (1) ، والحجة في روايته، لا في رأيه، والله أعلم [1] .

فصل أول ما أوحى إليه ربه تبارك وتعالى: أن يقرأ باسم ربه الذي خلق، وذلك أول نبوته، فأمره أن يقرأ في نفسه، ولم يأمره إذ ذاك بتبليغ، ثم أنزل عليه {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} (2) [المدثر] فنبأه بقوله: (اقرأ) ، وأرسله ب (يا أيها المدثر) ، ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين [2] .

فصل وأقام ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مستخفيا، ثم نزل عليه: {فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (94) [الحجر] ، فأعلن صلى الله عليه وسلم بالدعوة، وجاهر قومه بالعداوة، واشتد الأذى عليه، وعلى المسلمين، حتى أذن الله لهم بالهجرتين [3] .

(1) زاد المعاد (84، 85) .

(2) زاد المعاد (1/ 158) .

(3) زاد المعاد (1/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت