ولا يجوز لأبيها أن يهب شيئًا من مهرها لا للزوج ولا لغيره؛ لأن تصرفات الوليّ مقيّدة بالمصلحة، ولا مصلحة هنا، ومثل الأب غيره من أولياء المال بالطريق الأولى. أنظر مادة (98) (1) .
والشخصُ لا يجبر على تركه ملكه لغيره أصلًا إلا إذا كان لمصلحة العامّة كالطريق العام مثلًا، فإنه يؤخذ منه ملكه بقيمته ولو جبرًا عليه، وحينئذٍ لا تجبر المرأة على فوات شيء من مهرها لأحد ما، سواء كان زوجًا، أو أبًا، أو أمًا، أو غيرهم، فإن استلمت جميع المهر من زوجها فبها، وإلاّ فلها الحقّ في طلبه منه في أي وقت شاءت دون سواها، إلا إذا كانت غيرَ رشيدة، فإن الطلب يكون لوليّها لا لها.
وإذا ماتت قبل أن تستوفي جميع مهرها، فحينئذٍ يكون للورثة الحقّ في مطالبة الزوج بالمهر إن كان الزوج حيًّا موجودًا، فإن مات طالبت ورثتها ورثته بما يكون باقيًا بذمّته من مهرها ولكن بعد إسقاط نصيب الزوج الآيل له من إرثها؛ لأنه من ضمن الورثة.
فإذا فرضنا أن المهرَ كان مئتي جنيه وماتت الزوجة قبل أن تستوفي شيئًا منه، وتركت زوجَها وأمَّها وبنتَها وأختَها الشقيقة، فللورثة الحقّ في أن يطلبوا الزوجَ بالمهر بعد إسقاط نصيبه، وهو هنا خمسون جنيهًا؛ لأن الزوج له الربع عند وجود الفرع الوارث للمتوفَّى: وهي البنت هنا.
(1) مادة 98) إذا وهبت المرأةُ مهرها كلَّه أو بعضَه لزوجها بعد قبضه بتمامه ثمّ طلقها قبل الدخول بها فله الرجوع عليها بنصفه إن كان من النقدين أو من المكيلات أو الموزونات، فلو لم تقبضه أو قبضت نصفه فوهبت الكل في الأولى أو ما بقي وهو النصف في الثانية لا رجوع، ولو وهبته لأجنبي وسلطته على قبضه فقبضه من زوجها أو من ضامنه ثمّ طلَّقها الزوجُ قبل الدخول فله الرجوع عليها بنصفه أيضًا، فإن كان المهر مما يتعين بالتعيين كالعروض ووهبت زوجَها النصف أو الكل، ثم طلَّقَها قبل الدخول فلا يرجع عليها بشيء مطلقًا، وليس لأبي الصغيرة أن يهب شيئًا من مهرها.